الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٠٠ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
(و أما السادسة عشرة)- و هي ترك اقامة حدود اللّه تعالى في عبيد اللّه بن عمر- فنقول: أما ابنة أبي لؤلؤة فلا قود فيها لأنها ابنة مجوسي صغيرة تابعة له؛ و كذلك جفينة فإنه نصراني من أهل الحيرة، و أما الهرمزان ...
فعنه جوابان:
الأول- أنه شارك أبا لؤلؤة في ذلك و مالأه، و إن كان المباشر أبا لؤلؤة وحده، و لكن المعين على قتل الإمام العادل يباح قتله عند جماعة من الأئمة، و قد أوجب كثير من الفقهاء القود على الآمر و المأمور. و بهذا اعتذر عبيد اللّه بن عمر و قال: إن عبد الرحمن بن أبي بكر أخبره أنه رأى أبا لؤلؤة و الهرمزان و جفينة يدخلون في مكان يتشاورون، و بينهم خنجر له رأسان مقبضه في وسطه، فقتل عمر في صبيحة تلك الليلة، فاستدعى عثمان عبد الرحمن فسأله عن ذلك فقال: انظروا الى السكين، فإن كانت ذات طرفين فلا أرى القوم إلا و قد اجتمعوا على قتله فنظروا إليها فوجدوها كما وصف عبد الرحمن، فلذلك ترك عثمان قتل عبيد اللّه بن عمر، لرؤيته عدم وجوب القود لذلك أو ليردده فيه فلم ير الوجوب بالشك.
و الجواب الثاني- أن عثمان خاف من قتله ثوران فتنة عظيمة، لأنه كان بنو تميم و بنو عدي ما نعين من قتله و دافعين عنه، و كان بنو أمية أيضا جانحين [١] إليه حتى قال له عمرو بن العاص: قتل أمير المؤمنين عمر بالأمس و يقتل ابنه اليوم!؟ لا و اللّه لا يكون هذا أبدا. و مال في بني جمح، فلما رأي عثمان ذلك اغتنم تسكين الفتنة و قال: أمره إلي و سأرضي أهل الهرمزان عنه.
(و أما السابعة عشرة)- و هي إتمام الصلاة بمنى- فعذره في ذلك ظاهر، فإنه ممن لم يوجب القصر في السفر، و إنما كان يتجه كما رآه فقهاء
[١] مائلين إليه.