الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٧٦ - ذكر قصة لبس علي ثوب النبي
و بالثلاثة مع التنوين، و تفا: اتباع، قاله الجوهري. و يمكن أن يقال معناه القذر لأن التف و سخ الأظفار. و النفث، شبيه بالنفخ و هو أقل من التفل لا ريق معه تقول منه نفث ينفث بكسر الفاء و ضمها، و النفاثات في العقد، السواحر و أوله النفخ ثم النفث ثم التفل ثم البزق. و قد تقدم من حديث مسلم أنه بصق في عينه، فيكون أطلق على البصق نفث أو بالعكس لأنه أوله. و التضور، الصياح و التلوي عند الضرب. و قوله؛ «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» تقدم الكلام فيه مستوف في فضل خلافة أبي بكر.
ذكر قصة لبس علي ثوب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نومه مكانه على ما ذكره ابن عباس في الحديث آنفا
قال ابن إسحاق؛ لما رأت قريش أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) صارت له شيعة و أنصار من غيرهم بغير بلدهم، و رأوا خروج أصحابه المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا و أصابوا فيهم منعة، فحذروا خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
فاجتمعوا في دار الندوة التي كانت قريش لا تقضي أمرا إلا فيها يتشاورون ما يصنعون برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان إبليس قد تصور لهم في صورة شيخ فوقف على الباب، فلما رأوه قالوا من الشيخ؟ قال شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتعدتم عليه فحضر ليسمع، و عسى لا يعدمكم منه رأي! فقالوا ادخل فدخل معهم. فقال قائل، احبسوه في الحديد و أغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا و النابغة، و من مضى منهم من هذا الموت. فقال الشيخ النجدي، ما هذا برأي، و اللّه لئن حبستموه- كما تقولون- ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه، فيثبون عليكم و ينزعونه، فانظروا في غير هذا الرأي. فقال قائل؛ نخرجه من بين أظهرنا و ننفيه من بلادنا، فما نبالي أين يذهب إذا غاب عنا قال الشيخ النجدي؛ لا و اللّه ما