الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٨ - ذكر اختصاصه بدعاء رسول اللّه
ان اللّه و رسوله يصدقان فوجه راحلته فإذا هو بأربع عشرة راحلة فاشتراها و ما عليها من الطعام فوجه منها سبعا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و وجه سبعا إلى أهله فلما رأى المسلمون العير قد جاءت عرف الفرح في وجوههم و الكآبة في وجوه المنافقين فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (ما هذا؟) فقالوا أرسل به عثمان هدية لك، قال فرأيته رافعا يديه يدعو لعثمان ما سمعته يدعو لأحد قبله و لا بعده اللهم: أعط لعثمان و افعل لعثمان رافعا يديه حتى رأيت بياض ابطيه. خرجه القزويني الحاكمي.
ذكر اختصاصه بدعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في بعض الأحوال الليل كله
عن أبي سعيد الخدري قال رمقت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من أول الليل إلى أن طلع الفجر يدعو لعثمان بن عفان يقول: اللهم عثمان رضيت عنه فارض عنه. خرجه الحافظ ابو الحسن الخلعي و صاحب الصفوة و يشبه أن يكون سبب ذلك تجهيزه جيش العسرة أو تسبيل بئر رومة.
و قد ذكر الواحدي ما يشعر بذلك فإنه حكى في قوله تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا ... الآية) نزلت في عثمان و عبد الرحمن بن عوف، فأما عثمان فجهز جيش العسرة و سبل [١] بئر رومة.
قال ابو سعيد فرأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رافعا يديه يدعو لعثمان يقول:
(يا رب رضيت عن عثمان فارض عنه). فما زال رافعا يديه حتى طلع الفجر.
و مما ورد عن دعائه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعثمان عن عائشة قالت: مكث آل محمد أربعة أيام ما طعموا شيئا حتى تضاعوا [٢] صبياننا فدخل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
[١] جعلها في سبيل اللّه تعالى: ينتفع بها جميع المسلمين: ابتغاء وجه اللّه تعالى.
[٢] بلغة من يسند الفعل إلى واو الجماعة مع وجود الفاعل كأكلوني البراغيث.