الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٥١ - ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر و بفتحها
حاصرنا خيبر فأخذ اللواء أبو بكر فانصرف و لم يفتح له، ثم أخذه عمر من الغد فخرج و رجع و لم يفتح له، و أصاب الناس يومئذ شدة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) (إني دافع اللواء إلى رجل يحبه اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله، لا يرجع حتى يفتح عليه) ... فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا، فلما أصبح (صلّى اللّه عليه و سلّم) قام قائما فدعا باللواء و الناس على مصافهم فدعا عليا و هو أرمد فتفل في عينه و دفعه إليه ففتح له، قال بريدة: و أنا ممن تطاول لها. أخرجه أحمد في المناقب.
و عن سلمة رضى اللّه عنه قال: بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أبا بكر الصديق برايته و كانت بيضاء إلى بعض حصون خيبر فقاتل و رجع و لم يكن فتح و قد جهد، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه و رسوله يفتح اللّه على يديه، ليس بفرّار). فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعلي و هو أرمد فتفل في عينيه ثم قال: (خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح اللّه عليك). قال سلمة: فخرج و اللّه بها يهرول هرولة و إنا خلفه أثره حتى ركز رايته في رضم من حجارة تحت الحصن فاطلع عليه يهودي من رأس الحصن فقال من أنت؟ قال. أنا علي بن أبي طالب، قال: يقول اليهودي علوتم و ما أنزل على موسى، أو كما قال، فما رجع حتى فتح اللّه على يديه. أخرجه ابن إسحاق.
و عن أبي رافع مولى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: خرجنا مع علي حين بعثه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برايته فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من يهود و قد طرح ترسه من يده فتناول علي بابا كان عند الحصن فترس به نفسه فلم يزل بيده حتى فتح اللّه عز و جل عليه، ثم ألقاه من يده حين فرغ فلقد رأيتني في نفر معي سبعة أنا ثامنهم نجتهد على أن نقلب ذلك الباب فما نقلبه. أخرجه أحمد. و عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن علي بن أبي طالب حمل الباب يوم خيبر حتى صعد المسلمون فافتتحوها، و بعد ذلك لم يحمله أربعون رجلا و في طريق ضعيف ثم