الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٣٠ - ذكر بيعته و من تخلف عنها
و عن محمد بن الحنفية قال: أتى رجل و عثمان محصور، فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام علي فقال: يا محمد: فأخذت بوسطه تخوفا عليه فقال: حل لا أم لك قال: فأتو على الدار و قد قتل الرجل، فأتى داره فدخلها و أغلق عليه بابه، فأتاه الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه، فقال: إن هذا الرجل قد قتل، و لا بد للناس من خليفة، و لا نعلم أحدا أحق بها منك. فقال لهم علي: لا تريدوني، فإني لكم وزير خير مني لكم أمير فقالوا: و اللّه لا نعلم أحدا أحق بها منك: قال: فإن أبيتم علي فان بيعتي لا تكون سرا، و لكن ائتوا المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس.
و عن المسور بن مخرمة قال: قتل عثمان و علي في المسجد، فمال الناس إلى طلحة، قال: فانصرف علي يريد منزله، فلقيه رجل من قريش عند موضع الجنائز فقال: انظروا إلى رجل قتل ابن عمه و سلب ملكه! قال: فولى راجعا فرقي المنبر، فقيل: ذاك علي على المنبر، فمال الناس إليه فبايعوه و تركوا طلحة. أخرجهما أحمد في المناقب، و غيره، و لا تضاد بينهما، بل يحمل على أن طائفة من الناس أرادوا بيعة طلحة و الجمهور أتوا عليا في داره فسألوه ما سألوه و أجابهم على ما تقدم تقريره، فخرج بعد انصرافهم عنه في بعض شؤونه، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشي الخلف بين الناس، فصعد شؤونه، فلما سمع كلام ذلك الرجل خشي الخلف بين الناس، فصعد المنبر في وقته ذاك، و بادر إلى البيعة لهذا المعنى، لا لحب المملكة و خشية فواتها و حمية حين سمع كلام ذلك الرجل:
قال ابن اسحاق: إن عثمان لما قتل بويع علي بن أبي طالب بيعة العامة في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و بايع له أهل البصرة، و بايع له بالمدينة طلحة و الزبير.