الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٢ - ذكر تعبده
(إن هاتين الصلاتين أخرتا عن وقتهما) في هذا المكان- المغرب، فإن الناس لا يأتون هاهنا حتى يعتموا، و أما الفجر فهذا الحين، ثم وقف فلما أسفر قال: إن أصاب أمير المؤمنين السنة دفع، قال فما فرغ عبد اللّه حتى دفع عثمان.
و عن أبي شريح الخزاعي قال: كسفت الشمس في عهد عثمان بن عفان و بالمدينة عبد اللّه بن مسعود قال: فخرج عثمان فصلى بالناس تلك الصلاة: ركعتين و سجدتين في كل ركعة قال: ثم انصرف و دخل داره و جلس عبد اللّه إلى حجرة عائشة و جلسنا إليه فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يأمر بالصلاة عند كسوف الشمس و القمر فإذا رأيتموه قد أصابهما فافزعوا إلى الصلاة فإنها إن كانت الذي تحذرون كانت و أنتم على غير غفلة، و إن لم تكن كنتم قد أصبتم خيرا اكتسبتموه، خرجهما أحمد.
ذكر تعبده
عن محمد بن سيرين قال: كان عثمان يحيى الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن و عنه قال: قالت امرأة عثمان- حين أطافوا به يريدون قتله- إن يقتلوه أو يتركوه فإنه كان يحيى الليل كله بركعة يجمع فيها القرآن.
خرجهما أبو عمر.
و عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: قلت لأغلبن الليلة على المقام، قال: فلما صلينا العتمة تخلصت إلى المقام حتى قمت فيه قال:
فبينا أنا قائم إذا رجل وضع يده بين كتفي فإذا هو عثمان بن عفان: فبدأ بأم القرآن يقرأ حتى ختم القرآن فركع و سجد ثم أخذ نعليه فلا أدري صلى قبل ذلك شيئا أم لا: خرجه الحاكمي و الملاء.
و عن مولاة لعثمان قالت: كان عثمان يصوم الدهر، خرجه أبو عمر و صاحب الصفوة.