الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٣٦ - ذكر اختصاصه بالقيام على بدن رسول اللّه
الدين و إظهار شعائره و انتظام أمره، و إن ظهرت لها صورة بحكم التبعية فغير مقصودة، و لم تزل سنة اللّه تعالى في أنبيائه و رسله و أوليائه و الصالحين من عباده جارية باعلاء منارهم و تكثير تابعهم و تحكمهم في أمور خلقه بحسب مراتبهم و هل الدنيا إلا عبارة عن ذلك؟ لكن لا يعد شيء من ذلك دنيا لعدم قصدها و إرادتها و إن حصلت صورتها ضمنا و تبعا.
الوجه الرابع: أن ما ذكره منتقض بالمواطن التي أمر النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيها عليا على ما تقدم تقريره، و سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى، و كل ما يتكلف فيه من غير ما أشرنا إليه فهو خلاف الظاهر.
ذكر اختصاصه بإقامة النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إياه مقامه في نحر بقية بدنه و إشراكه إياه في هديه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
عن جابر حديثه الطويل، و فيه: فنحر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثلاثا و ستين بدنة بيده و أعطى عليا فنحر ما غبر منها و أشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة، فجعلت في قدر، فطبخت فأكلا من لحمها، و شربا من مرقتها. خرجه مسلم.
(شرح)- غبر: أي بقي و منه إلا امرأته كانت من الغابرين، أي الباقين- و البضعة: القطعة بالفتح و أخواتها بالكسر مثل القطعة و الفلذة و القدرة و الكسرة و الخرقة، و ما لا يحصى، قاله الجوهري و البضع و البضعة في العدد مكسور و بعض العرب يفتحها و هو ما بين الثلاث و التسع، يقال بضع سنين و بضعة عشر رجلا، و بضع عشرة امرأة، فإذا جاوز لفظ العشر ذهب البضع فلا تقول بضع و عشرون قاله الجوهري.
ذكر اختصاصه بالقيام على بدن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)
عن علي قال: أمرني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن أقوم على بدنه، و أن أتصدق بلحمها و جلودها و أن لا أعطي الجزار منها شيئا.