الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٤٤ - ذكر زهده
و طعاما، قال: فغدا التجار على عثمان فقرعوا عليه الباب فخرج إليهم و عليه ملاءة قد خالف بين طرفيها على عاتقه فقال لهم: ما تريدون؟
قالوا: قد بلغنا أنه قد قدم لك ألف راحلة برا و طعاما، بعنا حتى نوسع به على فقراء المدينة، فقال لهم عثمان: ادخلوا. فدخلوا فإذا ألف وقر [١] قد صب في دار عثمان، فقال لهم: كم تربحوني على شرائي من الشام؟ قالوا العشرة اثني عشر، قال: قد زادوني، قالوا: العشرة أربعة عشر، قال: قد زادوني. قالوا: العشرة خمسة عشر، قال: قد زادوني، قالوا: من زادك و نحن تجار المدينة؟ قال: زادني [٢] بكل درهم عشرة، عندكم زيادة؟ قالوا: لا!! قال: فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة قال عبد اللّه [٣]: فبت ليلتي فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في منامي و هو على برذون أشهب يستعجل و عليه حلة من نور و بيده قضيب من نور و عليه [٤] نعلان شراكهما من نور، فقلت له: بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه لقد طال شوقي إليك، فقال (صلّى اللّه عليه و سلّم): (إني مبادر لأن عثمان تصدق بألف راحلة، و إن اللّه تعالى قد قبلها منه و زوجه بها عروسا في الجنة، و أنا ذاهب إلى عرس عثمان). خرجه الملاء في سيرته.
ذكر زهده
عن شرحبيل بن مسلم قال: كان عثمان يطعم الناس طعام الإمارة و يأكل الخل و الزيت. خرجه صاحب الصفوة و الملاء و الفضائلي.
و عن عبد اللّه بن شداد قال: رأيت عثمان يوم الجمعة يخطب و هو يومئذ أمير المؤمنين و عليه ثوب قيمته أربعة دراهم أو خمسة دراهم. خرجه الملاء.
[١] حمل.
[٢] أي اللّه تبارك و تعالى: يعني قوله تعالى: [مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها].
[٣] هو ابن عباس راوي هذا الخبر.
[٤] و في قدميه.