الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٨٨ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
علمه بأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أبا بكر و عمر قصروا الصلاة بها.
الثامن عشر- انفرد بأقوال شاذة خالف فيها جميع الأمة في الفرائض و غيرها.
التاسع عشر- قالوا: إنه كان غادرا مخلفا لوعده لأن أهل مصر شكوا إليه عامله عبد اللّه بن سعد بن أبي السرح فوعدهم أن يولي عليهم من يرتضونه، فاختاروا محمد بن أبي بكر فولاه عليهم و توجهوا به معهم إلى مصر ثم كتب إلى عامله ابن أبي السرح بمصر يأمره أن يأخذ محمد بن أبي بكر فيقطع يديه و رجليه، و هذا كان سبب رجوع أهل مصر المدينة و حصارهم عثمان و قتله.
و الجواب: أما القضية الأولى- و هي عزل من عزله من الصحابة، أما أبو موسى: فكان عذره في عزله أوضح من أن يذكر، فإنه لو لم يعزله اضطربت البصرة و الكوفة و أعمالها، للاختلاف الواقع بين جند البلدين.
و قصته: أنه كتب إلى عمر في أيامه يسأله المدد فأمده بجند الكوفة.
فأمرهم أبو موسى قبل قدومهم عليه برامهرمز فذهبوا إليها و فتحوها و سبوا نساءها و ذراريها فحمدهم على ذلك، و كره نسبة الفتح إلى جند الكوفة دون جند البصرة، فقال لهم: إني كنت قد أعطيتهم الأمان و أجلتهم ستة أشهر فرعوا عليهم فوقع الخلاف في ذلك بين الجندين، و كتبوا إلى عمر فكتب عمر إلى صلحاء جند أبي موسى مثل البراء و حذيفة و عمران بن حصين و أنس بن مالك و سعيد بن عمرو الأنصاري و أمثالهم و أمرهم أن يستحلفوا أبا موسى فإن حلف أنه أعطاهم الأمان و أجلهم ردوا عليهم.
فاستحلفوه فحلف ورد السبي عليهم و انتظر لهم أجلهم، و بقيت قلوب الجند حنقة على أبي موسى، ثم رفع علي أبي موسى إلى عمر و قيل له: لو أعطاهم الأمان لعلم ذلك، فأشخصه عمر و سأل عن يمينه فقال: ما حلفت إلا على حق. قال: فلم أمرت الجند إليهم حتى فعلوا ما فعلوا؟