الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦١ - ذكر قدوم أهل مصر و غيرهم ممن تمالأ على قتله
الخاتم على الخاتم فقالوا: و اللّه أحل دمك و نقضوا العهد و الميثاق فحاصروه فأشرف عليهم ذات يوم و قال: السلام عليكم! فما أسمع أحدا من الناس يرد (عليه السلام) إلا أن يرد رجل في نفسه، فقال:
أنشدكم اللّه هل علمتم أني اشتريت بئر رومة من مالي فجعلت رشاي كرشا رجل من المسلمين! قيل نعم! قال فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر. أنشدكم اللّه هل علمتم أني اشتريت كذا و كذا من الأرض فزدته في المسجد قيل: نعم! فهل علمتم أن أحدا من الناس منع أن يصلي فيه قبلي. أنشدكم اللّه هل سمعتم نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يذكر كذا و كذا- أشياء في شأنه عددها، قال: و رأيته أشرف عليهم مرة أخرى فوعظهم و ذكرهم فلم تأخذ منهم الموعظة، و كان الناس تأخذ منهم الموعظة في أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ منهم، فقال لامرأته: افتحي الباب و وضع المصحف بين يديه، و ذلك أنه رأى من الليل أن نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول له: أفطر عندنا الليلة فدخل عليه رجل فقال: بيني و بينك كتاب اللّه فخرج و تركه ثم دخل عليه آخر فقال بيني و بينك كتاب اللّه المصحف بين يديه قال: فأهوى إليه بالسيف و اتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أو لم يبنها، قال عثمان أما و اللّه إنها لأول كف خطت المفصل، و في حديث غير أبي سعيد فدخل البحتري فضربه مشقصا فنضح الدم على هذه الآية فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ قال: و إنها في المصحف ما حكت قال في حديث أبي سعيد و أخذت بنت الفرافصة حلتها فوضعته في حجرها و ذلك قبل أن يقتل فلما قتل تفاجت عنه فقال بعضهم: قاتلها اللّه ما أعظم عجيزتها: فعلمت أن أعداء اللّه لم يريدوا إلا الدنيا، أخرجه أبو حاتم. و ذكر ابن قتيبة أنه سار إليه قوم من أهل مصر منهم محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن زيد في جند، و كنانة بن بشر في جند، و ابن عديس البلوي، و من أهل البصرة حكيم بن جبلة العبدي، و سدوس بن عنبس الشني و نفر من أهل