الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٦٤ - ذكر اختصاصه بإحالة جمع من الصحابة عند سؤالهم عليه
فمرت على راع فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها، ففعلت. فشاور الناس في رجمها فقال له علي: هذه مضطرة إلى ذلك فخل سبيلها ففعل.
و عن أبي طبيان قال: شهدت عمر بن الخطاب أتي بامرأة قد زنت فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها فلقيهم علي فقال لهم: ما بال هذه؟
قالوا: زنت فأمر عمر برجمها: فانتزعها علي من أيديهم فردهم فرجعوا إلى عمر فقالوا: ردنا علي. قال: ما فعل هذا إلا لشيء، فأرسل اليه فجاء فقال: ما لك رددت هذه؟ قال: أما سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (رفع [١] القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ و عن الصغير حتى يكبر و عن المبتلي حتى يعقل) قال: بلى قال: فهذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها و هوبها.
قال له عمر: لا أدري. قال: و أنا لا أدري؛ فترك رجمها.
و عن مسروق أن عمر أتي بامرأة قد نكحت في عدتها ففرق بينهما و جعل مهرها في بيت المال، و قال: لا يجتمعان أبدا. فبلغ عليا فقال:
إن كان جهلا فلها المهر بما استحل من فرجها و يفرق بينهما. فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فخطب عمر و قال: ردوا الجهالات إلى السنة فرجع إلى قول علي. أخرج جميع ذلك ابن السمان في الموافقة، أخرج حديث أبي ظبيان أحمد.
عن ابن سيرين أن عمر سأل الناس: كم يتزوج المملوك؟ و قال لعلي: إياك أعني يا صاحب المعافري. رداء كان عليه. قال اثنتين.
و عن محمد بن زياد قال كان عمر حاجا فجاءه رجل قد لطمت عينه فقال: من لطم عينك؟ قال: علي بن أبي طالب. فقال: لقد وقعت
[١] روى الإمام أحمد، و أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه، و الحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، و عن المبتلي حتى يبرأ، و عن الصبي حتى يكبر).