الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢١٧ - ذكر تواضعه
و عنه أن فاطمة شكت ما تلقى من أثر الرحا، فأتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) سبي فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلينا و قد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم فقال: (على مكانكما، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا أربعا و ثلاثين، و سبحانه ثلاثا و ثلاثين، و أحمدا ثلاثا و ثلاثين، فهو خير لكما من خادم يخدمكما). أخرجه البخاري و أبو حاتم.
و عند ما قال: شكت إلي فاطمة من الطحين فقلت: لو أتيت أباك فسألته خادما؟ قال: فأتت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلم تصادفه، فرجعت مكانها، فلما جاء أخبر، فأتى و علينا قطيفة إذا لبسناها طولا خرجت منها جنوبنا و إذا لبسناها عرضا خرجت منها أقدامنا و رءوسنا فقال: يا فاطمة أخبرت أنك جئت، فهل كانت لك حاجة؟ قالت: لا، قلت: بلى، شكت إلي من الطحين فقلت لو أتيت أباك فسألته خادما؟ فقال: (أفلا أدلكما على ما هو خير لكما؟ إذا أخذتما مضاجعكما ..). ثم ذكر معناه. أخرجه أبو حاتم.
و عن أم سلمة رضي اللّه عنها قالت: جاءت فاطمة إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) تشتكي أثر الخدمة و تسأله خادما، قالت: يا رسول اللّه لقد مجلت يداي من الرحا، أطحن مرة و أعجن مرة، فقال لها: (إن يرزقك اللّه شيئا سيأتيك، و سأدلك على خير من ذلك: إذا لزمت مضجعك فسبحي اللّه ثلاثا و ثلاثين، و كبري اللّه ثلاثا و ثلاثين، و احمدي اللّه أربعا و ثلاثين، فتلك مائة، فهو خير لك من الخدم). اخرجه الدولابي.
ذكر تواضعه
تقدم في زهده طرف منه، و سيأتي في ذكر ورعه طرف منه أيضا.
و عن أبي صالح بياع الأكسية عن جده قال: رأيت عليا اشتري تمرا