الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٨٠ - الفصل السابع في أفضليته
و منها قوله تعالى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ [١] الآية، نزلت في علي و سيأتي ذكرها في فصل صدقته إن شاء اللّه تعالى من فصل فضائله.
و عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: ليس آية في كتاب اللّه عز و جل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إلا و علي أولها و أميرها و شريفها، و لقد عاتب اللّه أصحاب محمد في القرآن و ما ذكر عليا إلا بخير أخرجه أحمد في المناقب.
الفصل السابع في أفضليته
و قد أجمع أهل السنة من السلف و الخلف من أهل الفقه و الأثر أن عليا أفضل الناس بعد عثمان هذا مما لم يختلف فيه و إنما اختلفوا في علي و عثمان و اختلف أيضا بعض السلف في علي و أبي بكر قال أبو قاسم عبد الرحمن بن الحباب السعدي في كتابه المسمى «بالحجة لسلف هذه الملة في تسميتهم الصديق بخليفة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)» و هم في ذلك أبو عمرو غلطا ظاهرا لمن تأمله يعني ذكر الخلاف في فضل علي على أبي بكر و ذلك أنه ذكر في كتابه تعريضا لا تصريحا أنه كان من جملة من يعتقد ذلك أبو سعيد و أبو سعيد ممن روى عن علي أن أبا بكر خير الأمة بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فكيف يعتقد في علي أنه خير من أبي بكر و قد روى عن علي ذلك، و إذا تقرر أن أهل السنة أجمعوا على ذلك علم أن ابن عمر لم يرد بأحاديثه المتقدم ذكرها في باب الثلاثة نفي أفضلية علي بعد عثمان و يدل على ذلك أنه قد جاء في بعض طرق حديثه: فقال رجل لابن عمر يا أبا عبد الرحمن، فعلي قال ابن عمر علي من أهل البيت لا يقاس بهم، علي مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في درجته إن اللّه عز و جل يقول وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [٢] فاطمة مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في درجته و علي مع فاطمة (عليها السلام) أخرجه علي بن نعيم البصري و هذا أدل دليل على أنه لم يرد
[١] سورة الانسان الآية ٧٦.
[٢] سورة الطور الآية ٢١.