الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٩٣ - ذكر ما نقم على عثمان مفصلا و الاعتذار عنه بحسب الإمكان
عليه إما مع بلوغ حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته، و لعله كان أنفع لهم.
و أما القضية الرابعة:- و هي الحمى- فهذا مما كان اعترض به أهل مصر عليه فأجابهم بأنه حمى لإبل الصدقة، كما حمى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لها، فقالوا: إنك زدت، فقال: لأن إبل الصدقة زادت، و ليس هذا مما ينقم على الإمام.
و أما الخامسة:- و هو أنه حمى سوق المدينة إلى آخر ما قرر- فهذا مما تقول عليه و اختلق، و لا أصل له، و لم يصح إلا ما تقدم من حديث الحارث بن الحكم. و لعله لما فعل ذلك نسبوه إلى عثمان، و على تقدير صحة ذلك يحمل على أنه فعله لإبل الصدقة و ألحقه بحمى المرعى لها، لأنه في معناه.
و أما السادسة:- و هي حمى البحر فعلى تقدير صحة النقل فيها يحمل على أنها كانت ملكا له، لأنه كان منبسطا في التجارات، متسع المال في الجاهلية و الإسلام، فما حمى البحر، و إنما حمى سفنه أن يحمل فيها متاع غير متاعه.
و أما السابعة: و هي إقطاعه كثيرا من الصحابة كثيرا من بلاد الإسلام- فعنه جوابان:
الأول:- أن ذلك كان منه إذنا في إحياء كل ما قدر عليه من أموات أرض العراق، و من أحيا أرضا ميتة فهي له.
الثاني: أن أصحاب السير ذكروا أن الأشراف من أهل اليمن قدموا المدينة و هجروا بلادهم و أموالهم مثلها، فأعطى طلحة موضعا و أخذ منه ما له بكندة، و هكذا كل من أعطى شيئا فإنما هو شيء صار للمسلمين، و فعل ذلك لما رأى من المصلحة، إما إجارة إن قلنا أراضي السواد وقف،