الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢١٥ - ذكر ما كان فيه من ضيق العيش مع استصحاب الصبر الجميل
فخذ دينارك و لك الدقيق. فخرج علي حتى جاء به فاطمة فأخبرها فقالت: إذهب إلى الجزار فخذ لنا بدرهم لحما، فذهب فرهن الدينار بدرهم على لحم، فجاء به و عجنت و نصبت و خبزت، و أرسلت إلى أبيها، فجاءهم، فقالت: يا رسول اللّه أذكر لك، فإن رأيته حلالا أكلنا و أكلت، من شأنه كذا و كذا، فقال: كلوا بسم اللّه، فأكلوا، فبينما هم مكانهم إذا غلام ينشد اللّه و الإسلام الدينار، فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فدعي له، فسأله فقال: سقط مني في السوق، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): (يا علي اذهب إلى الجزار، فقل له إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول لك: (أرسل إلي بالدينار، و درهمك علي فأرسل به). فدفع إليه أخرجه أبو داود.
و عن أسماء بنت عميس عن فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أتاها يوما فقال: (أين ابناي؟) يعني حسنا و حسينا، قالت:
أصبحنا و ليس في بيتنا شيء نذوقه، فقال علي: أذهب بهما، فإني أتخوف أن يبكيا عليك، و ليس عندك شيء؛ فذهب بهما إلى فلان اليهودي.
فتوجه إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجدهما يلعبان في مسربه، بين أيديهما فضل من تمر، فقال: يا علي ألا تقلب ابني قبل أن يشتد الحر عليهما؟ قال:
فقال علي: أصبحنا و ليس في بيتنا شيء، فلو جلست يا رسول حتى أجمع لفاطمة تمرات؟ فجلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و علي ينزع لليهودي كل دلو بتمرة حتى اجتمع له شيء من تمر فجعله في حجزته، ثم أقبل فحمل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أحدهما و حمل علي (عليه السلام) الآخر. أخرجه الدولابي في الذرية الطاهرة في مسند أسماء بنت عميس عن فاطمة.
(شرح)- المسربة: بالفتح و الضم، الغرفة، و حجزة الإذار:
معقده، و حجزة السراويل التي فيها التكة.
و عن أبي سويد المدني قال: لما أهديت فاطمة إلى علي لم تجد عنده إلا رملا مبسوطا و وسادة و جرة و كوزا فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (لا تقرب