الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٤ - طريق آخر في مقتله و فيه بيان الأسباب التي نقمت عليه على سبيل الإجمال
و الأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر و بين ابن أبي سرح، فخرج محمد و من معه فلما كانوا على مسيرة ثلاثة أيام من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطا حتى كأنه يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما قصتك و ما شأنك كأنك هارب أو طالب؟ فقال لهم: أنا غلام أمير المؤمنين وجّهني إلى عامل مصر، قال رجل: هذا عامل مصر معنا، قال ليس هذا الذي يريد، و أخبروا بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجالا فأخذوه فجاءوا به إليه فقال: غلام من أنت؟ فاعتل: مرة يقول أنا غلام أمير المؤمنين، و مرة يقول أنا غلام مروان، فقال له محمد إلى من أرسلت؟ قال إلى عامل مصر، قال: بما ذا؛ قال: برسالة، قال: معك كتاب؟ قال لا قال ففتشوه فلم يجدوا معه كتابا، و كانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فرادوه فلم يخرج فشقوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح فجمع محمد من كان معه من المهاجرين و الأنصار و غيرهم ثم فكّ الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه: إذا أتاك فلان و محمد و فلان فاحتل لقتلهم و أبطل كتابه وقف على عملك حتى يأتيك أمري إن شاء اللّه تعالى فلما قرءوا الكتاب فزعوا و رجعوا إلى المدينة و ختم محمد الكتاب بخواتيم نفر كانوا معه من أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) و دفع الكتاب إلى رجل منهم و قدموا المدينة فجمعوا طلحة و الزبير و عليا و سعدا و من كان من أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم فكوا الكتاب بمحضر منهم و قرءوا عليهم الكتاب و أخبروهم بقصة العبد فلم يبق أحد من أهل المدينة إلا حنق على عثمان، و زاد ذلك ذلك من غضب ابن مسعود و أبي ذر و عمار و قام أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى منازلهم و ما منهم من أحد إلا مغتم و حاصر الناس عثمان، فلما رأى ذلك علي بعث إلى طلحة و الزبير و سعد و عمار و نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم دخل على عثمان و معه الكتاب و الغلام و البعير فقال له علي: هذا الغلام غلامك؟ قال نعم! و البعير بعيرك؟ قال نعم! قال فأنت كتبت الكتاب؟ قال: لا حلف باللّه ما كتبت هذا الكتاب و لا