الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٨ - ذكر عرض علي رضي اللّه عنه و غيره على عثمان قتال من قصده و دفعهم عنه
رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) البارحة و أبا بكر و عمر فقالوا لي: صبرا فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه. خرجه أحمد.
و عن ابن عمر: أن عثمان أصبح يحدث الناس قال: رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام قال: يا عثمان أفطر عندنا غدا، فأصبح يحدث صائما و قتل من يومه. و اختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا، فكانت مرة نهارا و مرة ليلا.
ذكر عرض علي رضي اللّه عنه و غيره على عثمان قتال من قصده و دفعهم عنه
عن شداد بن أوس قال: لما اشتد الحصار بعثمان يوم الدار أشرف على الناس فقال يا عباد اللّه- قال: فرأيت علي بن أبي طالب خارجا من منزله معتما بعمامة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) متقلدا سيفه، أمامه الحسن و عبد اللّه بن عمر في نفر من المهاجرين و الأنصار حتى حملوا على الناس و فرقوهم ثم دخلوا على عثمان فقال له علي: السلام عليك يا أمير المؤمنين: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يلحق هذا الأمر حتى ضرب بالمقبل المدبر، و إني و اللّه لا أرى القوم إلا قاتلوك فمرنا فلنقاتل فقال عثمان: أنشد اللّه رجلا رأى اللّه حقا و أقر أن لي عليه حقا أن يهريق في سبيلي [١] ملء محجمة من دم أو يهريق دمه فيّ، فأعاد علي عليه القول فأجابه بمثل ما أجابه. قال: فرأيت عليا خارجا من الباب و هو يقول: اللهم إنك تعلم أنا بذلنا المجهود، ثم دخل المسجد و حضرت الصلاة فقالوا له: يا أبا الحسن تقدم فصل بالناس فقال: لا أصلي بكم و الإمام محصور، و لكن أصلي وحدي، فصلّى وحده و انصرف إلى منزله فلحقه ابنه و قال: و اللّه يا أبت قد اقتحموا عليه الدار، قال: إنا للّه و إنا إليه راجعون، هم و اللّه قاتلوه قالوا: أين هو يا أبا الحسن؛ قال في الجنة و اللّه زلفى: قالوا: و أين هم يا أبا الحسن؟
[١] في نسخة: في سبي.