الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٣ - طريق آخر في مقتله و فيه بيان الأسباب التي نقمت عليه على سبيل الإجمال
و اللّه لنغربنك إلى جبل الرمال، و أخذ عصا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كسرها بركبته فوقعت الآكلة في ركبته.
طريق آخر في مقتله و فيه بيان الأسباب التي نقمت عليه على سبيل الإجمال
عن ابن شهاب قال: قلت لسعيد بن المسيب هل أنت مخبري كيف كان قتل عثمان؟ و ما كان شأن الناس و شأنه؟ و لم خذله أصحاب محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)؟ قال: قتل عثمان مظلوما، و من قتله كان ظالما، و من خذله كان معذرا، فقلت: و كيف كان ذلك؟ قال: لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لأن عثمان كان يجب قومه فولي اثنتي عشرة حجة، و كان كثيرا ما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صحبة، و كان يستغاث عليهم فلا يغيثهم، فلما كان في الستة الحجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم و أمرهم، و ولى عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح مصر فشكا منه أهل مصر، و كان من قبل ذلك من عثمان هنات إلى عبد اللّه بن مسعود و أبي ذر و عمار بن ياسر، و كانت هزيل و بنو زهرة في قلوبهم ما فيها لأجل عبد اللّه بن مسعود، و كانت بنو غفار و أحلافها و من غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها، و كانت بنو مخزوم جفت على عثمان لأجل عمار بن ياسر، و جاء أهل مصر يشكون من ابن أبي سرح فكتب إليه يهدده فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه و ضرب بعض من أتاه من قبل عثمان و من كان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان فقتله فخرج جيش أهل مصر سبعمائة رجل إلى المدينة فنزلوا المسجد و شكوا إلى أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فدخل عليه علي بن أبي طالب- و كان متكلم القوم- قال: إنما سألوك رجلا مكان رجل و قد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم، و إن وجب عليه حق فأنصفهم من عاملك. فقال لهم: اختاروا رجلا فأشار الناس إلى محمد بن أبي بكر فكتب عهده و ولاه، و خرج معهم مدد من المهاجرين