الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٦٢ - ذكر قدوم أهل مصر و غيرهم ممن تمالأ على قتله
الكوفة فاستعتبوه فأعتبهم و أرضاهم، ثم وجدوا بعد انصرافهم كتابا من عثمان عليه خاتمة إلى أمير مصر إذا نلت القوم فاضرب رقابهم فعادوا به إلى عثمان فحلف لهم أنه لم يأمر و لم يعلم فقالوا إن هذا عليك شديد، يؤخذ خاتمك من غير علمك و راحلتك! فإن كنت قد غلبت على نفسك فاعتزل، فأبى أن يعتزل و أن يقاتلهم، و نهى عن ذلك و أغلق بابه فحصروه أكثر من عشرين يوما و هو في الدار في ستمائة رجل، ثم دخلوا عليه من دار أبي حزم الأنصاري فضربه سيار بن عياض الأسلمي بمشقص في وجهه فسال الدم على مصحف في حجره، و أقام للناس الحج تلك السنة عبد اللّه بن عباس و صلّى بالناس علي بن أبي طالب و خطبهم.
و روي عن عبد اللّه بن سلام أنه قال: لما حصر عثمان ولى أبا هريرة على الصلاة، و كان ابن عباس يصلي أحيانا، و قام للناس الحج في ذلك العام عبد اللّه و كان عثمان قد حج عشر حجج متواليات. خرجه القلعي و قال الواقدي: حاصروه تسعة و أربعين يوما و قال الزبير: حاصروه شهرين و عشرين يوما.
و ذكر ابن الجوزي في شرح الصحيحين في شرح الحديث الخامس من مسند عثمان: أن الذين خرجوا على عثمان هجموا على المدينة، و كان عثمان يخرج فيصلي بالناس و هم يصلون خلفه شهرا ثم خرج من آخر جمعة خرج فيها فحصبوه حتى وقع عن المنبر و لم يقدر يصلي بهم، فصلّى بهم يومئذ أبو أمامة بن سهل بن أبي حنيف ثم حصروه و منعوه الصلاة في المسجد، فكان يصلي ابن عديس تارة و كنانة بن بشر أخرى- و هما من الخوارج على عثمان- فبقوا على ذلك عشرة أيام ثم قتلوه.
و في رواية- أنهم حصروه أربعين ليلة و طلحة يصلي بالناس و في رواية أن عليا صلّى بهم أكثر تلك الأيام.
و روي أن الجهجاه الغفاري قال له- بعد أن حصبوه و نزل من المنبر-