الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٦ - ذكر اختيار كل واحد من أهل الشورى عثمان رضي اللّه عنهم
أولئك لدخل سعيد بن زيد فإنه كان حاضرا لأنه كان من أمراء الأجناد، و قد تقدم في الحديث آنفا أنهم حضروا في ذلك العام، و توفي عمر في آخر ذي الحجة قبل أن يتفرقوا، و يدل على ذلك وجه التنصيص أعني دخول سعيد بن زيد ممن حضر في ذلك العام حديث السقيفة عن ابن عباس و فيه: أن عمر خطب في يوم جمعة مرجعه من حجة الوداع و ذكر حديث السقيفة. و ذكر ابن عباس انه عجل الرواح ذلك اليوم فوجد سعيد بن زيد جالسا إلى ركن المنبر فدل على ما قلناه آنفا، على أن العشرة رضي اللّه عنهم و غيرهم من المهاجرين ممن توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض، لكن لم يرد فيهم تنصيص على الرضا عنهم على التعيين كما ورد في هؤلاء، و للتخصيص بالذكر و التنصيص راجحية، فلذلك اعتمدها عمر رضي اللّه عنه، و هذا في الاعتذار عن ذكر غيرهم من سعيد و غيره رضي اللّه عنهم أولى من جواب محمد بن جرير الطبري لما قيل له: العباس بن عبد المطلب مع جلالته و قربه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و منزلته لم يدخله عمر في الستة في الشورى. فقال إنه إنما جعلها في أهل السبق من البدريين، و العباس لم يكن مهاجرا و لا سابقا و لا بدريا، و هذا يعترض عليه بعثمان و طلحة فإنهما لم يحضرا بدرا. و لئن قال: ثبت لهما أجر بدريين و سهمهما فعدا من البدريين، قلنا: يشكل بسعيد بن زيد فإنه أسبق السابقين إسلاما و هجرة، و كان ممن لم يحضر بدرا إلا أنه أعطي سهم بدري و أجره فلينسحب عليه حكمهما، فعلم و الحالة هذه أن لا موجب للتنصيص عليهم و تخصيصهم بالذكر دون غيرهم إلا ما تضمنه الحديث المذكور مما اعتمده عمر. و اللّه أعلم.
ذكر اختيار كل واحد من أهل الشورى عثمان رضي اللّه عنهم
عن أسامة بن زيد عن رجل منهم أنه كان- يعني عبد الرحمن بن عوف- كلما دعا رجلا منهم- يعني من أهل الشورى- تلك الليلة ذكر