الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٤ - ذكر حديث الشورى
قال: نعم! فأخذ بيد علي فقال: إن لك القدم و الإسلام و القرابة ما قد علمت، اللّه عليك، لئن امرتك لتعدلن و لئن أمرت إليك لتسمعن و لتطيعن، ثم خلا بعثمان فقال له مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال لعثمان: ارفع يدك فبايعه، ثم بايعه علي. ثم ولج أهل الدار فبايعوه.
خرجه البخاري و أبو حاتم.
و في رواية ذكرها ابن الجوزي في كتاب منهاج أهل الإصابة في محبة الصحابة أن عبد الرحمن لما قال لعلي و عثمان أ فتجعلونه إليّ؟ قالا نعم قال لعلي: أبايعك على سيرة أبي بكر و عمر؟ فقال علي: و اجتهاد رأي.
فخاف أن يترخص من المباح ما لا يحتمله من ألف ذلك التشدد من سيرة الشيخين. فقال لعثمان: أبايعك على سيرة أبي بكر و عمر؟ فقال نعم فبايعه، فسار سيرة أبي بكر و عمر مدة ثم ترخص في مباحات فلم يحتملوها حتى أنكروا عليه.
و عن المسور بن مخرمة أن الرهط الذين ولّاهم عمر اجتمعوا فتشاوروا فقال لهم عبد الرحمن: لست بالذي أنافسكم في هذا الأمر و لكنكم إن شئتم اخترت لكم منكم، فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمن. فلما ولوه أمرهم انثال الناس على عبد الرحمن و مالوا إليه حتى ما أرى أحدا من الناس يتبع أحدا من أولئك، و مال الناس إلى عبد الرحمن يشاورونه و يناجونه تلك الليالي إذ كان الليلة التي أصبحنا فيها فبايعنا عثمان.
قال المسور: طرقني عبد الرحمن بعد هجع من الليل فضرب الباب حتى استيقظت. فقال: ألا أراك نائما فو اللّه ما اكتحلت هذه الثلاث بكثير نوم، فادع إلى الزبير و سعدا، فدعوتهما له فشاورهما ثم دعاني فقال: ادع لي عليا فدعوته فناجاه حتى ابهار الليل، ثم قال ادع لي عثمان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن للصبح، فلما صلّى الناس الصبح اجتمع أولئك الرهط عند المنبر فأرسل عبد الرحمن إلى من كان خارجا من