الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٥ - ذكر حديث الشورى
المهاجرين و الأنصار، و أرسل إلى أمراء الأجناد- و كانوا قد وافوا تلك الحجة مع عمر فلما اجتمعوا تشهد عبد الرحمن فقال أما بعد يا علي فإني نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، أ فلا تجعل على نفسك سبيلا، و أخذ بيد عثمان فقال: أبايعك على سنة اللّه و سنة رسوله و الخليفتين من بعده، فبايعه عبد الرحمن و بايعه الناس و المهاجرون و الأنصار و أمراء الأجناد و المسلمون أخرجاه.
(شرح) الرهط ما دون العشرة ليس فيهم امرأة و منه: (كان في المدينة تسعة رهط) و انثال الناس عليه و تناثلوا إذا انصبوا. و هجع من الليل و هجعة منه أي نومة خفيفة من أوله، و ابهار الليل. و ابتهر انتصف و يقال ذهب معظمه و أكثره، فابهار علينا الليل طال، و الإشارة بقوله توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض إلى ما تضمنه الحديث المتقدم في باب ما دون العشرة.
عن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: لما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال: أيها الناس- إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا له ذلك. يا أيها الناس- إني راض عن عمر و علي و عثمان و طلحة بن عبيد اللّه و الزبير بن العوام و سعد بن مالك و عبد الرحمن بن عوف و المهاجرين الأولين فاعرفوا لهم ذلك. خرجه الخلعي، و الحافظ الدمشقي في معجمه، فلذلك خصهم عمر بالذكر و لم يتعدهم إلى غيرهم لمكان تخصيصه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إياهم بالذكر مع تعميمه حكم الرضا في المهاجرين الأولين، و كان هذا القول بعد حجة الوداع قريب الوفاة على ما تضمنه الحديث و اعتماد عمر عليه يؤيد ذلك، و لو بعد عنها كان الأصل بقاءه، و لكن قربه أنسب، لترتب الاعتماد عليه و أبعد من تغير حكم الرضا، و إن جاز فهو مرجوح. و قد يتبادر إلى الأفهام أن المراد بالذين توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض بقية العشرة، و لو كان المراد