الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥٣ - ذكر حديث الشورى
تقدم ذكره في فصل خلافة أبي بكر ثم عمر. قال ابن قتيبة: و افتتح أيام خلافته الإسكندرية، ثم سابور، ثم افريقية، ثم قبرص، ثم سواحل الروم و اصطخر الأخيرة و فارس الأولى، ثم خوز و فارس الأخيرة، ثم طبرستان و دارابجرد و كرمان و سجستان، ثم الأساورة في البحر، ثم إفريقية من حصون قبرص، ثم ساحل الأردن، ثم مرو. ثم حضر عثمان في ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين.
ذكر حديث الشورى
عن عمرو بن ميمون أنهم قالوا لعمر بن الخطاب لما طعنه أبو لؤلؤة:
أوص يا أمير المؤمنين. استخلف. قال: ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو عنهم راض. فسمى عليا و طلحة و عثمان و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنهم، قال: و يشهد عبد اللّه بن عمر و ليس له من الأمر شيء- كهيئة التعزية له- فإن أصاب الأمر سعد فهو ذاك، و إلا فليستعن به أيكم ما أمر فإني لم أعزله [١] من عجز و لا خيانة. فلما توفي و فرغ من دفنه و رجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن. اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم، فقال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، و قال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن، و قال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. فخلا هؤلاء الثلاثة علي و عثمان و عبد الرحمن فقال عبد الرحمن للآخرين: أيكما يتبرأ من هذا الأمر و نجعله إليه و اللّه عليه و الإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه و ليحرصن على إصلاح الأمة؟ قال فأسكت الشيخان علي و عثمان، فقال عبد الرحمن: أ فتجعلونه إليّ؟ و اللّه على أن لا آلو عن أفضلكم،
[١]: اي عن ولاية الكوفة: حين شكاه أهلها إلى سيدنا عمر: رضي اللّه عنه، و ما كان الشاكون محقين في شكواهم، و من أهل الكوفة- رجل يقال له: أبو سعدة من بني عبس قام في مسجدهم، و قال: إن سعدا- كان لا يسير بالسرية، و لا يقسم بالسوية، و لا يعدل في القضية، فدعا عليه سعد، فاستجيب له، و خبر هذا- مرويّ في الصحيحين.