الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٢٥ - ذكر إثبات أفضليته بقتل الخوارج
صيامكم إلى صيامهم بشيء، يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم و هو عليهم، لا تجاوز صلاتهم تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية). لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي اللّه لهم على لسان محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) لنكلوا عن العمل، و آية ذلك أن فيهم رجلا له عضد ليس له ذراع، على رأس عضده مثل حلمة الثدي، شعرات بيض، فتذهبون إلى معاوية و أهل الشام و تتركون هؤلاء يخلفونكم في ذراريكم و أموالكم، و اللّه إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم سفكوا الدم الحرام، و أغاروا في سرح الناس فسيروا على اسم اللّه تعالى. قال سلمة بن كهيل: فلما التقينا و على الخوارج يومئذ عبد اللّه بن وهب الراسبي، فقال لهم: إلقوا الرماح، و سلوا سيوفكم من جفونها، فإني أخاف أن يناشدوكم كما يوم حروراء؛ فرجعوا فوحشوا برماحهم و سلوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم فقتل بعضهم على بعض، و ما أصيب من الناس يومئذ إلا رجلان فقال علي: التمسوا فيهم المخدج، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام علي بنفسه حتى أتى ناسا قد قتل بعضهم على بعض. قال: أخروهم، فوجدوه مما يلي الأرض، فكبر علي ثم قال: صدق اللّه و بلغ رسوله، فقام إليه عبيدة السلماني، فقال: يا أمير المؤمنين و اللّه الذي لا إله إلا هو لسمعت هذا الحديث من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قال: أي و اللّه الذي لا إله إلا هو، حتى استحلفه ثلاثا و هو يحلف له: أخرجه مسلم.
و في رواية قال: فخروا سجودا عند وجود المخدج، و خر علي ساجدا معهم. و في رواية: قال أبو الرضى: فكأني أنظر إليه حبشيا عليه ثديان، أحد ثدييه مثل ثدي المرأة عليه شعرات مثل شعرات تكون على ذنب اليربوع.
و في رواية: أنهم لما لم يجدوه جاء علي بنفسه فجعل يقول: أقلبوا ذا، و اقلبوا ذا، حتى جاء رجل من أهل الكوفة، فقال: هوذا، فقال علي: اللّه أكبر. أخرجهن أحمد في المناقب: