الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٢٧ - ذكر السبب الموجب لقتال الخوارج عليا
تكلموه فإن اللّه تعالى يقول: «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» و قال بعضهم: ما يمنعنا من كلام ابن عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يدعونا إلى كتاب اللّه؟ قالوا:
ننقم عليه خلالا ثلاثا، قال: و ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر اللّه عز و جل، و ما للرجال و لحكم اللّه!؟ و قاتل و لم يسب و لم يغنم، فإن كان الذين قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم و إن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم، و محا اسمه من أمير المؤمنين فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين؛ قال: فقلت لهم: غير هذا؟ قالوا: حسبنا هذا؛ قال:
قلت: أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب اللّه و سنة رسول أراجعون أنتم؟
قالوا: و ما يمنعنا؟ قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر اللّه فإني سمعت اللّه عز و جل يقول في كتابه: يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ في ثمن صيد أرنب أو نحوه يكون قيمته ربع درهم، فرد اللّه الحكم فيه إلى الرجال، و لو شاء أن يحكم لحكم، و قال تعالى: وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم: قلت: و أما قولكم: قاتل و لم يسب و لم يغنم فإنه قاتل أمكم، و قال اللّه تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ فإن زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم، و إن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها، فأنتم بين ضلالين، أخرجت من هذه قالوا: نعم، قال: و أما قولكم: محا اسمه من أمير المؤمنين، فإني أنبئكم بذلك عمن ترضون، أما تعلمون أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الحديبية- و قد جرى الكتاب بينه و بين سهيل بن عمرو- قال: يا علي، اكتب:
(هذا ما اصطلاح محمد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و سهيل بن عمرو)، فقالوا: لو نعلم أنك رسول اللّه ما قاتلناك، و لكن اكتب اسمك و اسم أبيك، فقال: (اللهم إنك تعلم إني رسولك) ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده، ثم قال: يا علي اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه و سهيل بن عمر؟ فو اللّه ما أخرجه اللّه بذاك من النبوة، أخرجت من هذا؟.