الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٦٣ - ذكر اختصاصه بإحالة جمع من الصحابة عند سؤالهم عليه
إلى سرته كأنهن قضيب مسك أسود ليس في جسده و لا في صدره شعرات غيرهن، و كان شثن الكف و القدم، و إذا مشى كأنما يتقلع من صخر، و إذا التفت التفت بمجامع بدنه، و إذا قام غمر الناس، و إذا قعد علا الناس، و إذا تكلم انصت الناس و إذا خطب أبكى الناس، و كان أرحم الناس بالناس، لليتيم كالأب الرحيم و للأرملة كالكريم الكريم، أشجع الناس و أبذلهم كفا و أصبحهم وجها، لباسه العباء و طعامه خبز الشعير و إدامه اللبن و وسادة الأدم محشو بليف النخل، سريره أم غيلان مرمل بالشريف، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب و الأخرى العقاب، و كان سيفه ذا الفقار و رايته الغراء و ناقته العضباء و بغلته دلدل و حماره يعفور و فرسه مرتجز و شاته بركة و قضيبة الممشوق و لواؤه الحمد، و كان يعقل البعير و يعلف الناضح و يرقع الثوب و يخصف النعل.
و عن زيد بن علي عن أبيه عن جده قال: أتى عمر بامرأة حامل قد اعترفت بالفجور فأمر برجمها، فتلقاها علي فقال: ما بال هذه؟ فقالوا:
أمر عمر برجمها. فردها علي و قال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها؟ و لعلك انتهرتها أو أخفتها. قال: قد كان ذلك. قال: أو ما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: (لاحد على معترف بعد بلاء؟ إنه من قيد أو حبس أو تهدد فلا إقرار له). فخلى سبيلها.
و عن عبيد اللّه بن الحسن قال: دخل علي على عمر و إذا امرأة حبلى تقاد ترجم، فقال: ما شأن هذه؟ قالت: يذهبون بي يرجموها فقال: يا أمير المؤمنين لأي شيء ترجم؟ إن كان لك سلطان عليها فما لك سلطان على ما في بطنها. فقال عمر: كل أحد أفقه مني. ثلاث مرات. فضمنها علي حتى وضعت غلاما، ثم ذهب بها إليها فرجمها، فهذه غير تلك.
و اللّه أعلم. لأن اعتراف تلك كان بعد تخويف فلم يصح فلم ترجم، و هذه رجمت كما تضمنه الحديثان.
عن عبد الرحمن السلمي قال: أتي عمر بامرأة اجهدها العطش