الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - إبطال حمل صيغة الأمر على الوجوب عند الإطلاق
الاشتراك اللفظي، أو المعنوي؟» فإنّه (قدّس سرّه) اختار الأخير و قال:
«لكنّها تحمل على الأوّل عند الإطلاق. و لعلّ السرّ في ذلك أن الإرادة المتوجّهة إلى الفعل، تقتضي وجوده ليس إلّا، و الندب إنّما يأتي من قِبل الإذن في الترك منضمّاً إلى الإرادة المذكورة، فاحتاج الندب إلى قيد زائد، بخلاف الوجوب فإنّه يكفي فيه تحقّق الإرادة و عدم انضمام الرخصة في الترك إليها» [١].
و فيه أوّلًا: أنّ القدر المشترك تكون نسبته إلى أقسامه على السواء، فلا يمكن أن يكون حجّة على أحدها إلّا بانصرافٍ لفظي، أو قرينة لفظية أو معنوية مفقودة في البين.
و ثانياً: أنّ الإرادة في الوجوب و الندب إرادتان مختلفتان بحسب المرتبة، تكون كلّ منهما بحسبها مختلفة مع الأُخرى، لا أنّ الإرادة في الوجوب هي الإرادة في الندب بلا انضمام الرخصة، فالرخصة في الترك في الندب و عدمها في الوجوب، إنّما هي بيان لفظي و حكاية قوليّة لحدود الإرادة، فالإرادة الوجوبية مرتبة بسيطة إذا أردنا شرحها نعبّر عنها: بأنّها الإرادة مع عدم الرخصة في الترك؛ على أن يكون القيد أو الجزء قيداً أو جزءً للحدّ لا المحدود؛ و من قبيل زيادة الحدّ على المحدود. و كذلك الإرادة الندبية بالنسبة إلى الرخصة في الترك.
و بالجملة: لا تكون النسبة بين الإرادة الإيجابية و الندبية هي الإطلاق و التقييد؛ لتكون الرخصة قيداً زائداً، كما لا يخفى.
[١] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٤.