الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - صحّة عبادة من اضطرّ نفسه إلى الفرد الاضطراري و إن عصى
أنّه لو اضطرّ المكلّف نفسَه إلى إتيان الفرد الاضطراري بأن لا يأتي به إلّا آخر الوقت، و حضر عند من يتقي منه اختياراً هل يكون عاصياً أو لا؟ و على الأوّل هل تصحّ عبادته أو لا؟
مقتضى الجمود على ظاهر الأدلّة صحّتها مع العصيان:
أمّا العصيان: فلأنّ المتفاهم من عنوان التحليل عند الاضطرار: أنّ الفرد الاضطراري ناقص عن الاختياري، و أنّه تفوت به مصلحة ملزمة، لكنّ الاضطرار و اللابدّية لاستيفاء بقيّة المصلحة صارا سبباً للأمر بإتيانه. و بالجملة أنّ الضرورة أباحت المحظور.
و أمّا الصحّة: فلتحقّق عنوان «الاضطرار» و لو باختياره. اللهمّ إلّا أن يدعى انصراف أدلّة الاضطرار عن الاضطرار بالاختيار، خصوصاً إذا كان دليل الاضطرار- كحديث الرفع [١] مسوقاً للامتنان، فحينئذٍ لا تستفاد الصحّة من الأدلّة إلّا إذا دلّ دليل بالخصوص على عدم جواز ترك المأمور به، كقوله
الصلاة لا تترك بحال [٢]
فحينئذٍ يجب الإتيان و تصحّ.
هذا حال ما يستفاد حكمه من دليل الاضطرار، و قد عرفت اعتبار عدم المندوحة مطلقاً، فيجب إعمال الحيلة في التخلّص عن المتقى منه، و في إتيان
[١] تقدّم في الصفحة ٤٢، الهامش ٣.
[٢] هذه العبارة لا توجد في المجامع الروائية بعينها، و الظاهر أنّها مأخوذة من صحيحة زرارة الواردة في المستحاضة و فيها: «و لا تدع الصلاة على حال، فإنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال: الصلاة عماد دينكم».
الكافي ٣: ٩٩/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ١٧٣/ ٤٩٦، وسائل الشيعة ٢: ٣٧٣، كتاب الطهارة، أبواب الاستحاضة، الباب ١، الحديث ٥.