الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - عدم ثبوت الموضوعات بحكم حاكم المخالفين
سألت أبا جعفر: إنّا شككنا سنةً- في عام من تلك الأعوام في الأضحى، فلمّا دخلتُ على أبي جعفر و كان بعض أصحابنا يُضحّي، فقال
الفطر يوم يفطر الناس، و الأضحى يوم يضحّي الناس، و الصوم يوم يصوم الناس [١].
و الظاهر منه أنّ يومَ يضحّي الناس يكون أضحى، و يترتّب عليه آثار الموضوع واقعاً، و بإلغاء الخصوصية عرفاً يفهم الحكم في سائر الموضوعات التي يترتّب عليها الآثار الشرعيّة، فحينئذٍ إن قلنا: بأنّ التعبّد لا يناسب و لا يكون مع العلم بالخلاف، يختصّ بمورد الشكّ، فيكون حكم حكّامهم كحكم الحاكم العدل.
و إن قلنا: بأنّه بملاحظة وروده في باب التقيّة يترتّب الأثر حتّى مع العلم بالخلاف، فحينئذٍ يقيّد إطلاقه بالروايات الواردة في قضيّة إفطار أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) تقيّة من أبي العبّاس [٢] في يوم يعلم أنّه من شهر رمضان قائلًا
إفطاري يوماً
[١] تهذيب الأحكام ٤: ٣١٧/ ٩٦٦، وسائل الشيعة ١٠: ١٣٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٧.
[٢] هو أبو العبّاس السفّاح أوّل خلفاء بني العبّاس، و اسمه عبد اللَّه بن محمّد بن عليّ بن عبد اللَّه بن العبّاس بن عبد المطّلب، ولد سنة ١٠٥ ه، و اغتصب الخلافة سنة ١٣٢ ه. و سمّي بالسفّاح لكثرة ما أراقه من دماء بني أميّة و غيرهم، من جرائمه أنّه أكره الإمام الصادق (عليه السّلام) على مغادرة المدينة نحو الكوفة، ثمّ حبسه في الحيرة زمناً طويلًا، ثمّ أطلقه من الحبس و أجبره على الإقامة في الحيرة على أن لا يقعد لأحد أبداً، ثمّ ردّه إلى المدينة مرصوداً حتّى هلك السفّاح سنة ١٣٦ ه.
تاريخ اليعقوبي ٢: ٣٤٩ و ٣٦٢، الكامل في التاريخ ٥: ٤٥٩، تنقيح المقال ٢: ٢١٣.