الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - حول ما دلّت على الإجزاء فيما تقتضي التقيّةُ إتيانَ المأمور به على خلاف الحقّ
قال
يا معلّى، إنّ التقيّة ديني و دين آبائي، و لا دين لمن لا تقيّة له، يا معلّى، إنّ اللَّه يحبّ أن يعبد في السرّ كما يحبّ أن يعبد في العلانية، و المذيع لأمرنا كالجاحد له [١].
و الظاهر أنّ العبادة سرّاً هي العبادة تقيّة؛ حيث يعبد اللَّه المتّقي مع إسرار الحقّ، و قد قال (عليه السّلام)
إنّ اللَّه يحبّ أن يعبد في السرّ
، فالعبادة الواقعة على وجه التقيّة عبادة و محبوبة، فوقعت صحيحة.
و الظاهر أنّ المراد من قوله في موثّقة [٢] هشام بن سالم
ما عُبد اللَّه بشيءٍ أحبّ إليه من الخبء
قلت: و ما الخبء؟ قال
التقيّة [٣]
هو العبادة على نعت التقيّة، و يكون مضمونها كمضمون رواية مُعلّى.
و منها: رواية سفيان بن سعيد [٤] عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و فيها
يا سُفيان، من
[١] مختصر بصائر الدرجات: ١٠١، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٠، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ٢٤.
[٢] رواها الصدوق، عن أبيه، عن عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرحمن، عن هشام بن سالم، و لا كلام في رجال السند، إلّا في محمّد بن عيسى العبيدي، و قد استثناه ابن وليد من رجال يونس و تبعه الصدوق، و ضعّفه جمع، لكن هو ثقة عند المصنّف (قدّس سرّه)، كما يظهر من تعبيره بالموثقة، و إن كان الصحيح أن يعبر عنها بالصحيحة كما عبر بها في سائر كتبه و صرّح فيها: بأنّه ثقة على الأصح.
انظر تنقيح المقال ٣: ١٦٧/ ١١٢١١، المكاسب المحرّمة ١: ٤٠٢، البيع ٥: ٤٩، الطهارة، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ١: ١٩٦، و ٣: ١٧٠.
[٣] معاني الأخبار: ١٦٢/ ١، وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٧، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٤، الحديث ١٥.
[٤] سفيان بن سعيد مشترك بين سفيان بن سعيد العبدي الذي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق (عليه السّلام) و هو مجهول الحال، و بين سفيان الثوري أحد أئمّة أصحاب الحديث السنّي، و لم يرد بحقّه توثيق في كتب أصحابنا الإماميّة.
رجال الطوسي: ٢١٢ و ٢١٣.