الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - تفصيل الشيخ الأعظم في المقام و بيان وجه الخدشة فيه
و أنت خبير بما فيه:
أمّا أوّلًا: فلما عرفت أنّ الأمر بالتقيّة، لا يقتضي النهي عن الأفعال الصادرة على خلافها؛ سواء في ذلك ما إذا وجبت التقيّة بعنوانها أي التحفّظ عن إفشاء المذهب و كتمان الحقّ لأنّ هذا العنوان ضدّ الأفعال الموجبة للإفشاء و الإذاعة، و الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه، أو كان الواجب هو التحفّظ عن ضرر الغير، و وجبت التقيّة مقدّمة له عقلًا أو شرعاً؛ بناءً على وجوبها كذلك:
أمّا بناءً على الوجوب العقلي فواضح.
و أمّا بناءً على الوجوب الشرعي فلأنّ وجوب الفعل الموافق للتقيّة، لا يقتضي حرمة مقابلاته. مع أنّ الحرمة الغيرية لا توجب الفساد. هذا مضافاً إلى منع وجوب المقدّمة، كما حقّق في محلّه [١].
و لو قلنا بحرمة الإذاعة، فلا توجب حرمتها بطلان العمل المنطبق عليه عنوانها؛ بناءً على جواز اجتماع الأمر و النهي، كما هو التحقيق [٢].
و أمّا ثانياً: فلأنّ ما وجّه البطلان به من ترك المأمور به الواقعي؛ بدعوى تحليل المسح إلى أصل الإمرار و لو على الحائل ممّا لا يساعد عليه العرف؛ ضرورة أنّ المسح على الرجل و الرأس لا ينحلّ إلى المسح و لو على غيرهما، فالمسح على الخفّ أجنبي عن المأمور به، كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)
فلئن أمسح على ظهر حماري أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفّين [٣].
[١] مناهج الوصول ١: ٤١٠ ٤١٥، تهذيب الأُصول ١: ٢٧٨ ٢٨٢.
[٢] مناهج الوصول ٢: ١٢٨ ١٣٦، تهذيب الأُصول ١: ٣٩١ ٣٩٨.
[٣] الجعفريّات، ضمن قرب الإسناد: ٢٤، مستدرك الوسائل ١: ٣٣٥، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٣، الحديث ١٣.