الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال بالسنّة لاعتبار التبيّن الفعلي
أبي جعفر الثاني (عليه السّلام) معي: جُعلت فداك، قد اختلف موالوك في صلاة الفجر؛ فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السماء، و منهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأُفق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأُصلّي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين و تحدّه لي و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبيّن معه حتّى يحمرّ و يصبح، و كيف أصنع مع الغيم، و ما حدّ ذلك في السفر و الحضر؟ فعلت إن شاء اللَّه، فكتب بخطّه (عليه السّلام) و قرأته
الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض، و ليس هو الأبيض صُعَداء [١] فلا تصلّ في سفر و لا حضر حتّى تبيّنه؛ فإنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [٢] فالْخَيْطُ الْأبْيَضُ هو المعترض الذي يحرم به الأكل و الشرب في الصوم، و كذلك هو الذي يوجب الصلاة [٣].
و اشتماله على الغيم في سؤال السائل لا ينافي ما نحن بصدده [٤]؛ فإنّ الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقّق البياض رأساً مع الغيم الذي هو
[١] أي صاعداً كالعمود، انظر الوافي ٢: ٥١/ السطر ٢٧.
[٢] البقرة (٢): ١٨٧.
[٣] الكافي ٣: ٢٨٢/ ١، تهذيب الأحكام ٢: ٣٦/ ١١٥، الإستبصار ١: ٢٧٤/ ٩٩٤، وسائل الشيعة ٤: ٢١٠، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٢٧، الحديث ٤.
[٤] راجع جامع المدارك ١: ٢٤٣.