الرسائل العشرة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - اختصاص القاعدة بإقرار الأصيل
العكس كما فعله (قدّس سرّه).
و أمّا ما جعله قرينةً على صرف لفظ «الشيء» إلى الأفعال، فخلاف متفاهم العرف؛ فإنّ نسبة «الإقرار» إلى «الشيء» خصوصاً بملاحظة قوله: «ملك شيئاً» الظاهر فعلًا و مفعولًا في الأعيان نسبة متعارفة بملاحظة لوازمه و آثاره، فالصدر قرينة على الذيل، كما لا يخفى بعد مراجعة الوجدان.
فإن قلت: إنّ الظاهر من «ملك الإقرار» هو السلطنة عليه لا المالكية، فيكون قرينة على الصدر.
قلت: بل الظاهر أنّ ذكر «ملك الإقرار» بعد «ملك الشيء» من باب المشاكلة مثل قوله
أصحابنا قصدوا الصبوح بسحرة* * * و أتى رسولهم إليّ خصيصاً
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه* * * قلت اطبخوا لي جبّة و قميصاً
[١]:
قلت اطبخوا لي جبّةً و قميصاً
اختصاص القاعدة بإقرار الأصيل
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ مفاد القضية لو فرضنا أنّها صادرة من المعصوم (عليه السّلام) أنّ مالك الشيء مالك إقراره، فتكون مساوية لقاعدة «إقرار العقلاء ..» [٢] بل هي هي، فإن عثرنا على دليل معتبر من إجماع و غيره على نفوذ
[١] أي قول أبي الرقمع و قد أرسل له أصحابه يدعونه إلى الصبوح في يوم بارد، و قالوا له: ماذا تريد أن نصنع لك طعاماً؟ و كان فقيراً ليس له كسوة تقيه البرد، فكتب إليهم يقول:
أصحابنا قصدوا الصبوح بسحرة* * * و أتى رسولهم إليّ خصيصاً
قالوا اقترح شيئاً نجد لك طبخه* * * قلت اطبخوا لي جبّة و قميصاً
أي خيطوا لي جبّة و قميصاً، فذكر الخياطة بلفظ الطبخ لوقوعه في صحبة طبخ الطعام.
شروح التلخيص ٤: ٣١١.
[٢] وسائل الشيعة ٢٣: ١٨٤، كتاب الإقرار، الباب ٣، الحديث ٢، مستدرك الوسائل ١٦: ٣١، كتاب الإقرار، الباب ٢، الحديث ١.