البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٩٦ - مراتب الشهداء
و عن شهادة الأماكن و الأزمنة أيضا يقول اللّه تعالى:
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥) `يََا بُنَيَّ إِنَّهََا إِنْ تَكُ مِثْقََالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ أَوْ فِي اَلْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اَللََّهُ إِنَّ اَللََّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ [١] ، و قد أسلفنا الحديث عن المعاني التي تتضمنها هذه الآية، و كيف تشهد الصخور و السموات و الأرض.
كما يقول تبارك و تعالى:
وَ أَخْرَجَتِ اَلْأَرْضُ أَثْقََالَهََا (٢) `وَ قََالَ اَلْإِنْسََانُ مََا لَهََا (٣) `يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا (٤) `بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحىََ لَهََا [٢] .
و في «الكافي» ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه عند ما يحل النهار، فإنه-أي النهار-يقول للإنسان: يا ابن آدم-أعمل خيرا لأشهد لك أمام اللّه يوم القيامة، فأنا لم آتك من قبل، و لن آتيك بعد اليوم.
و عند ما يحل الليل، فاته-أي الليل-يخاطب الإنسان بنفس الخطاب [٣] .
[١] سورة لقمان/١٥-١٦.
[٢] سورة الزلزلة/٢-٥.
[٣] عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ النّهار إذا جاء قال يا ابن آدم اعمل في يومك هذا خيرا أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة فإنّي لم آتك فيما مضى و لا آتيك فيما بقي و إذا جاء اللّيل قال مثل ذلك.
الكافي، الكليني: ٢/٤٥٥، كتاب الإيمان و الكفر، باب محاسبة العمل/ح ١٢.