البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٦٠ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
يقول اللّه تبارك و تعالى وَ كُنْتُمْ أَزْوََاجاً ثَلاََثَةً (٧) `فَأَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَيْمَنَةِ (٨) `وَ أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ مََا أَصْحََابُ اَلْمَشْئَمَةِ (٩) `وَ اَلسََّابِقُونَ اَلسََّابِقُونَ (١٠) `أُولََئِكَ اَلْمُقَرَّبُونَ [١] و «السابقون المقربون» هم أولئك العباد «المخلصون» الذين تحدثنا عنهم ضمن موضوع النفخ في الصور، و «الإحضار» و «الميزان» .
فأمثال هؤلاء يستثنون من إعطائهم كتابهم، كما يستثنون من الفزع و غيره.
و على هذا، فإن حكم «إعطاء الكتاب و صحيفة الأعمال» يجري على الذين يرتكبون سيئات، أو حسنات، و يستثنى منه فريقان، الأول: العباد المخلصون و الثاني: المعاندون و المنكرون الذين سلف الحديث عنهم.
يقول اللّه تعالى:
وَ كُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [٢] و هذا يشمل الذين عملوا حسنات و سيئات و أما «المخلصون» الذين بلغوا في حسناتهم مراتب عليا، و كذلك الذين حبطت أعمالهم، كمكذبي الأنبياء و منكري يوم القيامة. فهم لا يتعرضون للحساب و لا يعطون كتابهم يوم القيامة.
و استمرارا لنفس الآية السابقة نقرأ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ كِتََاباً يَلْقََاهُ مَنْشُوراً [٣] .
[١] سورة الواقعة/٧-١١.
[٢] سورة الإسراء/١٣.
[٣] سورة الإسراء/١٣.