البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثّالث النّفخ في الصّور
لاََ يَذُوقُونَ فِيهَا اَلْمَوْتَ إِلاَّ اَلْمَوْتَةَ اَلْأُولىََ [١] الذي يصف فيه أصل الجنة، إشارة إلى هذا الأمر. و في مكان آخر وصف الباري عز و جل الصعقة بـ «الموت» ، و ذلك في الآية الكريمة:
رَبَّنََا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنََا بِذُنُوبِنََا فَهَلْ إِلىََ خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ [٢] مع التأكيد بأن «مرتين» لا يقصد منها التكرار.
يقول اللّه سبحانه و تعالى:
وَ مِنْ وَرََائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىََ يَوْمِ يُبْعَثُونَ [٣] ، و هذا يعني أن حكم البرزخ يشمل الجميع، و بناء على هذا، فإن المقصود بـ «من في الأرض» [٤] الذين يشملهم «الفزع» [٥] و «الصعقة» [٦] ، ليس الذين هم على قيد الحياة على الأرض [٧] بل
[١] سورة الدخان/٥٦.
[٢] سورة غافر/١١.
[٣] سورة المؤمنون/١٠٠.
[٤] سورة النمل/٨٧.
[٥] الفزع: الذعر.
الصحاح، الجوهري: ٣/١٢٥٨، مادة «فزع» .
[٦] صعق الرجل كسمع صعقا بالفتح، و يحرك و صعقة و تصعاقا بفتحهما، فهو صعق ككتف: إذا غشى عليه و ذهب عقله من صوت يسمعه.
تاج العروس، الزبيدي: ٦/٤٠٨.
[٧] قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ سورة الزمر/٦٨، أنه يصعق فيه جميع من في الدنيا من الأحياء و من في البرزخ من-