البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٠ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
كتابه ليمينه أو شماله» بل قال: بيمينه و بشماله. و الباء هنا سببية تفيد الواسطة، و لعل الآية الشريفة التالية خير دليل على ما نقول فَأَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحََاسَبُ حِسََاباً يَسِيراً (٨) `وَ يَنْقَلِبُ إِلىََ أَهْلِهِ مَسْرُوراً (٩) `وَ أَمََّا مَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ وَرََاءَ ظَهْرِهِ (١٠) `فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً [١] ، إذ ورد فيها «وراء ظهره» بدل «بشماله» و هذا دليل على أن المقصود هو ليس اليد اليسرى، إذ لا يمكن أن يعني تعبير «وراء ظهره» ذلك.
و الدليل الآخر، هو الآية الشريفة:
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنََاسٍ بِإِمََامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتََابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولََئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتََابَهُمْ وَ لاََ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٧١) `وَ مَنْ كََانَ فِي هََذِهِ أَعْمىََ فَهُوَ فِي اَلْآخِرَةِ أَعْمىََ وَ أَضَلُّ سَبِيلاً [٢] ، إذ نلاحظ أن القول الإلهي جاء «بإمامهم» و ليس «لإمامهم» بينما تستخدم آيات أخرى «اللام» بدل «الباء» عند ما لا يراد معنى الواسطة، فمثلا كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعىََ إِلىََ كِتََابِهَا [٣] و لم يقل اللّه تعالى: «بكتابها» . و خلاصة الأمر أن «الدعوة بالإمام» هي غير «الدعوة إلى الكتاب» [٤] .
[١] سورة الانشقاق/٧-١١.
[٢] سورة الإسراء/٧١-٧٢.
[٣] سورة الجاثية/٢٨.
[٤] قال الطوسي: اختلفوا في الإمام الذي يدعون به يوم القيامة، فقال مجاهد و قتادة: إمامه: نبيه.
و قال ابن عباس: إمامه كتاب علمه. و روي ايضا أن إمامهم: كتابهم الذي انزل اللّه إليهم فيه الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام. -