البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٧ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
نَحْنُ نُحْيِ اَلْمَوْتىََ وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا وَ آثََارَهُمْ [١] و هذا يعني أن ما يحصى على الإنسان و يسجل في كتابه، هي أعماله و أفعاله التي يرتكبها، إضافة إلى الآثار المترتبة على هذه الأعمال، و في النتيجة، فإن المحاسبة تكون على جميع ذلك [٢] ، و على أساس هذا المفهوم يتوضح لنا معنى الآية:
يُنَبَّؤُا اَلْإِنْسََانُ يَوْمَئِذٍ بِمََا قَدَّمَ وَ أَخَّرَ [٣] .
و يورد «القمي» [٤] في تفسيره، رواية عن الإمام الباقر عليه السّلام، حول كلمتي «قدم» و «أخر» الواردين في الآية السابقة [٥] ، أن المقصود بها هي ما فعل بنفسه من خير و شر، و كذلك، ما ترتب على فعله فيما بعد، من آثار إيجابية أو سلبية، و أن
[١] سورة يس/١٢.
[٢] قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: وَ نَكْتُبُ مََا قَدَّمُوا سورة يس/١٢، أي: من الأعمال، و في قوله تعالى وَ آثََارَهُمْ سورة يس/١٢، قولان أحدهما نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم و آثارهم التي آثروها من بعدهم فنجزيهم على ذلك أيضا إن خيرا فخير و إن شرا فشر.
تفسير ابن كثير، ابن كثير: ٣/٥٧٢، تفسير سورة يس.
قال الطباطبائي: في تفسير قوله تعالى: وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنََاهُ فِي إِمََامٍ مُبِينٍ سورة يس/١٢، و المعنى كل شيء أحصيناه إحصاء أو كل شيء كتبناه كتابا. و المعنى الجزاء موافق لإعمالهم لأنهم كانوا على حال كذا و كذا و قد حفظناها عليهم فجزيناهم بها جزاء وفاقا.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: ٢٠/١٦٩، تفسير سورة النبأ.
[٣] سورة القيامة/١٣.
[٤] علي بن ابراهيم القمي صاحب التفسير، مرت ترجمته.
[٥] سورة القيامة/١٣.