البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٦ - الفصل الثّامن صحيفة الأعمال
كما ينقل «العياشي» [١] في تفسيره، عن الإمام الصادق عليه السّلام أن كتاب الإنسان (صحيفة أعماله) ، تعطى له يوم القيامة فيقال له: إقرأ!و هنا يسأل الراوي، الإمام عليه السّلام: و هل يتذكر الإنسان كل ما هو موجود في صحيفته، فيجيب الإمام: اللّه يذكره بها، فيتذكر كل رمشة عين أو خطوة قدم، أو قول أو عمل، و كأنه قام بها في تلك اللحظة، و لهذا يقول الإنسان حينذاك:
يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا [٢] [٣] .
و في نفس التفسير [٤] رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه السّلام أيضا، تحمل مضمونا مقاربا لما جاء في الرواية الآنفة الذكر [٥] .
و الجدير بالملاحظة هنا أن الإمام يفسر في هذه الرواية، مفردة «القراءة» بمعنى «التذكر» [٦] . الموضوع الآخر هو أن اللّه تعالى يقول:
[١] مرت ترجمته.
[٢] سورة الكهف/٤٩.
[٣] أنظر: تفسير العياشي، العياشي: ٢/٣٢٨، تفسير سورة الكهف/ح ٣٤.
[٤] أي: تفسير العياشي.
[٥] عن خالد بن نجيح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله: اِقْرَأْ كِتََابَكَ كَفىََ بِنَفْسِكَ اَلْيَوْمَ سورة الإسراء/١٤، قال: يذكر العبد جميع ما عمل و ما كتب عليه كأنه فعله تلك الساعة، فلذلك قالوا: يََا وَيْلَتَنََا مََا لِهََذَا اَلْكِتََابِ لاََ يُغََادِرُ صَغِيرَةً وَ لاََ كَبِيرَةً إِلاََّ أَحْصََاهََا سورة الكهف/٤٩.
تفسير العياشي، العياشي: ٢/٣٢٨، تفسير سورة الكهف/ح ٣٥.
[٦] الذكر: الحفظ للشيء، تذكره، و هو مني على ذكر.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/٣٤٦، مادة «ذكر» .