الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٦ - الصنف السادس في المطلق والمفيد
ولنذكر حجة كل فريق ، ثم نذكر بعد ذلك ما هو المختار أما حجة من قال بالتقييد من غير دليل ، فهي أن كلام الله تعالى متحد في ذاته لا تعدد فيه ، فإذا نص على اشتراط الايمان في كفارة القتل ، كان ذلك تنصيصا على اشتراطه في كفارة الظهار ، ولهذا حمل قوله تعالى : * ( والذاكرات ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٥ ) على قوله في أول الآية : * ( والذاكرين الله كثيرا ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٥ ) من غير دليل خارج . وهذا مما لا اتجاه له ، فإن كلام الله تعالى إما أن يراد به المعنى القائم بالنفس ، أو العبارات الدالة عليه . والأول وإن كان واحدا لا تعدد فيه ، غير أن تعلقه بالمتعلقات مختلف باختلاف المتعلق ولا يلزم من تعلقه بأحد المختلفين بالاطلاق والتقييد ، أو العموم والخصوص ، أو غير ذلك ، أن يكون متعلقا بالآخر ، وإلا كان أمره ونهيه ببعض المختلفات أمرا ونهيا بباقي المختلفات ، وهو محال متناقض ، بل وكان يلزم من تعلقه بالصوم المقيد في الحج بالتفريق ، حيث قال تعالى : * ( فصيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجعتم ) * ( ٢ ) البقرة : ( ١٩٦ ) وبالتتابع في الظهار حيث قال * ( فصيام شهرين متتابعين ) * ( ٤ ) النساء ( ٩٢ ) أن يتقيد الصوم المطلق في اليمين ، إما بالتتابع أو التفريق ، وهو محال أو بأحدهما دون الآخر ، ولا أولوية كيف وإنه يلزم من تقييده بأحدهما دون الآخر ، إبطال ما ذكروه من أن التنصيص على أحد المختلفين يكون تنصيصا على الآخر وإن أريد به العبارة الدالة ، فهي متعددة غير متحدة ، ولا يلزم من دلالة بعضها على بعض الأشياء المختلفة ، دلالته على غيره ، وإلا لزم من ذلك المحال الذي قدمنا لزومه في الكلام النفساني ( ١ ) وأما ما ذكروه من حمل الذاكرات على الذاكرين الله كثيرا فلا نسلم أن ذلك من غير دليل ودليله أن قوله تعالى * ( والذاكرات ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٥ ) معطوف على قوله : * ( والذاكرين الله كثيرا ) * ( ٣٣ ) الأحزاب : ٣٥ )
١ - انظر التعليق ص ١٥٣ ج ١