الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي، أبو الحسن - الصفحة ٤ - الصنف السادس في المطلق والمفيد
وقولنا : ( شائع في جنسه ) احتراز عن أسماء الاعلام ، وما مدلوله معين أو مستغرق .
وأما المقيد فإنه يطلق باعتبارين .
الأول : ما كان من الألفاظ الدالة على مدلول معين ، كزيد وعمرو وهذا الرجل ونحوه الثاني : ما كان من الألفاظ دالا على وصف مدلوله المطلق بصفة زائدة عليه كقولك دينار مصري ، ودرهم مكي وهذا النوع من المقيد ، وإن كان مطلقا في جنسه من حيث هو دينار مصري ودرهم مكي ، غير أنه مقيد بالنسبة إلى مطلق الدينار والدرهم ، فهو مطلق من وجه ، ومقيد من وجه وإذا عرف معنى المطلق والمقيد ، فكل ما ذكرناه في مخصصات العموم من المتفق عليه ، والمختلف فيه ، والمزيف ، والمختار ، فهو بعينه جار في تقييد المطلق ، فعليك باعتباره ونقله إلى ههنا .
ونزيد مسألة أخرى ، وهي أنه إذا ورد مطلق ومقيد ، فلا يخلو .
إما أن يختلف حكمهما ، أو لا يختلف : فإن اختلف حكمهما . فلا خلاف في امتناع حمل أحدهما على الآخر ، وسواء كانا مأمورين أو منهيين ، أو أحدهما مأمورا والآخر منهيا ، وسواء اتحد سببهما أو اختلف ، لعدم المنافاة في الجمع بينهما إلا في صورة واحدة ، وهي ما إذا قال مثلا في كفار ة الظهار أعتقوا رقبة ثم قال لا تعتقوا رقبة كافرة فإنه لا خلاف في مثل هذه الصورة أن المقيد يوجب تقييد الرقبة المطلقة بالرقبة المسلمة . وعليك باعتبار أمثلة هذه الأقسام ، فإنها سهلة وأما إن لم يختلف حكمهما ، فلا يخلو إما أن يتحد سببهما ، أو لا يتحد : فإن اتحد سببهما ، فإما أن يكون اللفظ دالا على إثباتهما أو نفيهما ، فإن كان الأول كما لو قال في الظهار أعتقوا رقبة ثم قال أعتقوا رقبة مسلمة فلا نعرف خلافا في حمل المطلق على المقيد ههنا ، وإنما كان كذلك ، لان من عمل بالمقيد فقد وفى بالعمل بدلالة المطلق ، ومن عمل بالمطلق لم يف بالعمل بدلالة المقيد ، فكان الجمع هو الواجب والأولى .