الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧١ - الرجعة فتح الفتوح الرجعة مشروع بناء معرفة متعالية ودولة حضارية
البكم، فلا يبقى منهم إلّا الوزير وأحد عشرنقيباً، كما بقوا مع موسى بن عمران (ع)، فيجولون في الأرض فلا يجدون عنه مذهباً، فيرجعون إليه، والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به» [١].
والروايتان ظاهرتان بوضوح في أن ما يدعوهم الحجة (ع) إليه من العهد المعهود من رسول الله (ص) في ذلك الكتاب لم يسمع به قط، وهو من الصعوبة والثقل بمكان، بحيث لا يتحمله زبدة الناس وهم الثلاثمائة وثلاثة عشر، وهم أصحاب كرامات ومقامات وتطوى لهم الأرض كما في الروايات، وبعضهم يمشي على الماء، وبعضهم يمشي على السحاب، كما وردت بذلك الروايات.
فجملتهم من الأبدال أو الأوتاد أو السياح، ورغم ذلك يثقل عليهم ويصعب استيعاب هذه الدعوة الجديدة.
ومن شدة ثقل هذه الدعوة يجفلون ويفرون في نفس المجلس، هذا مع ما شاهدوه من قبل من معاجزالمهدي (ع) والآيات الكثيرة التي ظهرت على يديه (ع)، وهذا كله شواهد على مدى غرابة وصعوبة ما يدعوهم إليه من مراحل أعماق دين الإسلام، وراء دعوة ظاهر الإسلام ودعوة الإيمان، فضلًا عن سائر عموم الناس.
بلْ إنَّه في مرحلة من المراحل وموقف يقوم به المهدي (ع) في المدينة
[١] كمال الدين وتمام النعمة: ٦٧٣.