الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - حقيقة عدم قبول التوبة
وأوساخ الأعمال السابقة، بل مكبلً بآثارها وتداعياتها، كما قال تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [١].
فمنه يعرف أن عدم قبول التوبة بمعنى عدم قبول ذاته لحقيقة التوبة، فلا تقبل من طبيعة ذاته وقوع التوبة، ولا تقبل من هوية ذاته- التي إنطبعت بالملكات الرديئة- إمكانية وقابلية تحقق التوبة بالفعل.
وفي الحديث النبوي:
«الخير عادة والشر لجاجة» [٢]،
فيشير الحديث إلى تراكم الملكات النفسانية للخير وتراكم الملكات النفسانية للشر وهو تصوير للملكات الملحّة غير الملجئة.
ثم إن التوبة كما تكون بالاختيار قد تكون بالعذاب، والتوبة حينئذ تطهير قسري بدل الاختيار.
وإن الشفاعة والتوبة والاختيار والشرائط النفسانية المعنوية للتوبة مرتبطة بحقيقة مراتب الاختيار بعد استحكام الملكات، سواء الخيرية أو الرديئة.
وعلى ذلك يتضح أنّ انقطاع التوبة على درجات بمقتضى البيان العقلي من تراكم واشتداد الهيئات والصفات والملكات الجوهرية.
[١] سورة الانعام/ ٢٧- ٢٨.
[٢] تحف العقول: ص ٨٦، سنن إبن ماجه: ٨٠: ١، حديث ٢٢١.