الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٦ - الأول الرجعة والدولة الإلهية للإمامة
الدين» [١].
ورواه بطريق آخر في روضة الكافي [٢].
ومفاد هذا الحديث أنَّ هاتين الدولتين قائمتان على طوال التاريخ منذ نشأة آدم (ع) وعداوة إبليس له إلى يومنا هذا، غاية الأمر أنَّ الغلبة الظاهرية تارة يجعلها الله للدولة الإلهية الحقّة، وأُخرى يجعلها لدولة إبليس، وأنَّ الدولة العظمى للشر التي تسير بقية دول الشر ومعسكره هي دولة إبليس في الحقيقة، وأنَّ دول الشرّ الظاهرية يتحكَّم فيها في الخفاء ويسيطر عليها دولة إبليس، فدولة الحق لا زالت قائمة إلّا أنَّ لها خفاء وظهورا لا أنَّ لها زوال ثم تتولد وتظهر للوجود.
ومن ثم كان قيام الإمام المهدي (عج) ظهوراً لدولة الحق، وكذلك أُطلق على الرجعة أنَّها ظهور كما مرَّت الإشارة إليها، بلْ إنَّ لإطلاق الظهور على الرجعة وجه مناسبة آخر معاضد للذي سبق، وهو أنَّهم (عليهم السلام) رغم كونهم في البرزخ إلّا أنَّهم حسب روايات مستفيضة في الرجعة لهم نزول غير مرئي إلى الدنيا يقومون بتصرفات كنزول الملائكة لنصرة المؤمنين، كما في بدر وأُحُد وغيرها من المشاهد.
وقد عبَّر في مستفيض الروايات عن ذلك بالنزول، وهو غير الرجعة، وقد فصَّلنا الفارق بين حقيقة الرجعة والنزول فيما سيأتي.
وعلى ضوء ذلك فتدبيرهم وإداراتهم للأمور ضمن منظومة مُحمَّد
[١] الكافي: ج ٣٧٢: ٢، باب الإذاعة، الحديث ١١ في الروضة.
[٢] ....: ج ١٥٩: ٨، الحديث ١٥٣.