الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٤ - الرجعة ومعرفة التوحيد والمعاد
وهذا الحديث المستفيض مضموناً يشير إلى أن من يجهل الرجعة ولم يذعن بها فلا يتحقق لديه الإيمان بقدرة الله ولا بالمعاد.
وقد ورد مستفيضاً في روايات الرجعة أنّ الإيمان باليوم الآخر لا ينحصر إنطباقه وهويته وحقيقته على القيامة الكبرى والمعاد الأكبر، بل يراد به أيضاً يوم الرجعة وأنه اليوم الآخر من الدنيا، وفي هذا الحديث إشارة إلى أن إنكار الرجعة إنكار لقدرة الله، وأن الرجعة سنة تكوينية لله فيمن قبلنا من الأمم، وهذا المفاد يشير إلى نفس المفاد في قوله تعالى: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [١].
ومورد الآية إحياء بعد الإماتة في دار الدنيا فهي حياة ثانية في الدنيا بعد موت فيها، وأن استبعاد ذَلِكَ- فضلًا عن إنكاره- استبعاد وإنكار لقدرة الله، وأن هذا الإحياء الذي حصل متكرراً في بني إسرائيل كما تستعرضه سورة البقرة وسور أخرى، هو من السنة الإلهية التي وقعت في بني إسرائيل وستقع في هذه الأمة، بل إن في الروايات المستفيضة- كَمَا مَرَّ بعضها وتأتي أيضاً- أن الإيمان بالرجعة مرتبط بالإيمان بالمشيئة الإلهية، وأن
[١] سورة البقرة: الآية ٢٥٩.