الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٢ - الرجعة ومعرفة الإمامة
الرجعة وحقيقة الإمامة
ما رواه أيضاً في مختصر بصائر الدرجات عن جماعة من أصحابنا، عن الحسن بن علي وإبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن قول الله عَزَّ وَجَلَّ:
«إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكاً» [١]،
فقال:
«الأنبياء: رسول الله وإبراهيم وإسماعيل، والملوك: الأئمة» قلت: وأي ملك أعطيتم؟ قال: «ملك الجنة وملك الكرة» [٢].
ومفاد هذا الحديث يشير إلى أن التعريف الأكبر للإمامة هو بيان حقيقتها ومقامها في الرجعة والقيامة والآخرة الأبدية، فالذي كتبه المتكلمون عن الإمامة هو بلحاظ مقامها في ظاهر الحياة الدنيا، لا بلحاظ الرجعة والآخرة الأبدية.
إطلاق الكرة والرجعة على القيامة:
ثم إن في الرواية إشارة أخرى لطيفة وهي أنّ الكرة قد تطلق على القيامة، حيث جعل الحديث المقابلة بين الكرة والجنة الأبدية والحال أن الجنة الأبدية بعثٌ بعد القيامة الكبرى فمن هذه المقابلة يتضح أن الكرة والرجعة بالمعنى الأعم تطلقان على ما يشمل القيامة والرجعة بالمعنى الأخص، وأن المعاد كما يطلق على الرجعة تارةً ويطلق المعاد الأكبر على القيامة ثانيةً
[١] سورة المائدة: الآية ٢٠.
[٢] مختصر بصائر الدرجات: باب الكرات، ح ٩٧/ ٤٣، ص ١٤٨.