الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - الرجعة ومعرفة النبوة
تشير إليه الروايات من أن مجرد الإيمان ومعرفتهم بأنهم مفترضوا الطاعة كطاعة الله تعالى ليست معرفة كاملة بل الاقتصار على ذلك معرفة إجمالية ناقصة وتقصير في معرفتهم، وكذا مجرد معرفتهم بأن الإمامة ملك إدارة الحكم السياسي في دار الدنيا فإن الجزء الأكبر من تعريف الإمامة هي ملك ولاية الأمور في الرجعة وفي الدار الآخرة، وأن عالم القيامة وعالم الجنة الأبدية وآخرة الأبد لا ينتظم كيانه وعيشه إلّا بنظام إمامتهم، وهذا التعريف كما تلاحظ لم يورده المتكلمون ولا الفلاسفة.
ومما سيأتي من هذه الروايات تتبين أن معرفة الإمامة بدون معرفة الرجعة هي معرفة بدائية ناقصة، وقد وردت الروايات المستفيضة رواها الصفار في بصائر الدرجات والكليني والصدوق والمفيد وغيرهم بأسانيدهم عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر (ع) قال: قال لي:
«يا أبا حمزة لا تضعوا علياً دون ما وضعه الله ولا ترفعوا علياً فوق ما رفعه الله كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة» [١].
وفي رواية الكليني تفصيلٌ لدور أمير المؤمنين (ع) في عالم القيامة الكبرى وهذا الحديث المستفيض يشير إلى أن معرفة علي (ع) والأئمة بدون ذلك- أي بدون معرفة مقامهم في الرجعة ومقامهم في الآخرة- هو قصور في معرفتهم، وأن من مقامهم في القيامة أو في الآخرة أن حساب الناس يوم
[١] أمالي الصدوق: المجلس ٣٨، أمالي المفيد: المجلس الأول، الكافي ٨، ص ١٥٩، مختصر بصائر الدرجات: ح ٨٧/ ٣٣، ص ١٤٢.