الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣ - ملاحظات على منهج الطباطبائي والإحسائي في الرجعة
أولياء الله تعالى وأعدإءه إلى الدنيا ويفصل الحق من الباطل؟ ووجه التدافع أنه من جانب يجعل نشأة الرجعة نشأة مغايرة لنشاة الدنيا كتغاير نشاة القيامة مع نشأة الدنيا وأن هذا التعدد لا يستلزم ابطال أحدهما للآخر كما هو الحال في تعدد نشأة البرزخ مع الدنيا من دون التدافع بينهما، فإذا كان والحال هذه تعدد في النشاءات، فكيف تكون الرجعة عود إلى نشأ الدنيا، بخلاف ما لو تبنى أن الرجعة عود إلى الله كما أن القيامة عود إلى الله ومعاد وعود إليه تعالى وليس عود إلى الدنيا، أمَّا أن يجعل الرجعة معاداً أصغر وعود إلى الدنيا، فكيف تكون مع ذلك نشأتين متعددتين مختلفتين في الأحكام التكوينية.
٢- أنَّه (قدس سره) جعل ظهور المهدي (عج) أيضاً نشأة تختلف عن نشأة الدنيا نظير اختلاف نشاة القيامة مع نشأة الدنيا وإن كان الفارق بين نشأة الدنيا والقيامة أكثر من الفارق بين نشأة الدنيا والظهور، وهذا التفسير لكل من الرجعة والظهور تطابق مع ما يذهب اليه الشيخ احمد الاحسائي وتلميذه آل عبد الجبار في تفسير الرجعة والظهور ويؤاخذ على هذا المسلك أنه كيف يجعل الرجعة والظهور مع ذلك سير للنظام الدنيوي وتوجه لذلك النظام إلى منزلة ونشأة تظهر فيها آيات الله ومع ذلك نشأة الدنيا باقية على درجتها وحالها وتباينها مع نشأة الظهور والرجعة والقيامة ومع هذا كله فإن الشواهد التي اعتمدها من مفاد الآيات القرانية والروائية والعقلية تامة حقة في نفسها إلا أن الكلام في تفسيرها بمعنى يتوافق ويتلائم مع كون الرجعة عود إلى الدنيا وفصل الحق من الباطل فيها.