الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - الأول الرجعة والدولة الإلهية للإمامة
إذْ اللازم الاعتقاد والمعرفة بوجود الدولة الإلهية التي يقودها خليفة الله في الأرض، وهي منذ بدء قيامها خفيّة، واستمرت في الخفاء، وإنَّما تظهر عند ظهور المهدي (عج) والرجعة، ومن ثم سُمي الظهور ظهورا؛ لأنَّه بروز هذهِ الدولة من الخفاء إلى العلن، وكذلك الرجعة سميت بالظهور، أي ظهور كل معصوم (ع) من مغيبه وقبره.
فقد أُطلق الظهور على رجوع كل معصوم من مغيبه، وهو رمسُهُ وقبرُهُ، والوجه في إطلاق الظهور على رجوعهم (عليهم السلام) رغم رحيلهم من الحياة الدنيا إلى البرزخ لأنَّهم لم ينقطعوا عن تدبير وإدارة أمور العباد عبر آليات وأدوات خفية، نظير التصرف عبر خدامهم وأعوانهم من الملائكة، كما تشير سبع سور من القرآن الكريم إلى إنقياد وتبعية وطاعة جميع نظام الملائكة لخليفة الله في الأرض، كقوله تعالى: وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا [١]، وغيرها من السور [٢].
وَقَدْ روى الكليني في الكافي بسنده عن أبي خالد الكابلي عن أبي عبدالله (ع) أنَّه قال:
«إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جعل الدين دولتين؛ دولة آدم- وهي دولة الله- ودولة إبليس- فإذا أراد الله أنْ يعبد علانية كانت دولة آدم، وإذا أرد الله أنْ يعبد في السرِّ كانت دولة إبليس، والمذيع لما أراد الله ستره ما رقَ من
[١] سورة البقرة: الآية ٣٤.
[٢] سورة الأعراف: الآية ١١؛ سورة الإسراء: الآية ٦١؛ سورة الكهف: الآية ٥٠؛ سورة طه: الآية ١١٦؛ سورة الحجر: الآية ٣، ص: ٧٣.