الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧١ - التفسير التاسع الرجعة يقظة من نوم الموت
٩- الفرق بين البعث والإحياء للموتى من قبل الأنبياء والأوصياء كمعجزه، أنَّ البعث في الرجعة هو أن يبقى الذي بعث من قبره عمراً لحياة أخرى يستكمل فيها الامتحان والتكليف، بينما صرف الإحياء من القبر ومن الموت كمعجزة للأنبياء والأوصياء ليس بالضرورة أن يبقى المحيى طويلًا، بل هي إطلالة قصيرة غالباً، مثل قوله تعالى: إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي [١].
فقوله: وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي بيان لكون الرجوع والرجعة خروج من القبر، وليس تولد من الأرحام والأصلاب.
وقوله تعالى: وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ.
وقوله تعالى: وَ إِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي [٢]، وقوله تعالى: وَ أُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [٣] والخروج من القبر نمطٌ ونحو من البعث للموتى.
وقوله تعالى: إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ
[١] سورة المائدة: الآية ١١٠.
[٢] سورة المائدة: الآية ١١٠.
[٣] سورة آل عمران: الآية ٤٩.